تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
سَفَرٍ . . . » .
والمستفاد من روايات الباب أنّ التصريح إنّما هو لدفع الإجمال المتوهّم في مرحلة التشريع ولتبيينه بأتمّ بيان . ولا يخفى أنّ الحضور في أوّل الشهر يكفي في إيجاب الصوم لصدق الحضور في الشهر بالحقيقة . وهل يكفي الحضور في أوّل الشهر في إثبات صوم الشهر كلّه أو لا بدّ في إثبات صوم كلّ واحد من الأيّام حضور ذلك اليوم بخصوصه ؟ الظاهر من الإطلاق هو الأوّل ، فعليه من كان في أوّل الشهر حاضرا في بلده فلا يجوز له السفر . وقوله تعالى :
« مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
لا يصلح للتقييد ، لأنّ المتيقّن منه ، من كان متلبّسا بالسفر عند حضور الشهر . هذا ، ولكن المستفاد من روايات أهل البيت عليهم السّلام الأخذ بهذا الإطلاق من حيث استحباب الإقامة وكراهة الخروج إلى السفر إلّا لموارد خاصّة . في الوسائل 10 / 182 ، عن التهذيب ، مسندا عن عليّ بن أسباط ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا دخل شهر رمضان فللّه فيه شرط ، قال اللّه تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
فليس للرّجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلّا في حجّ ، أو في عمرة ، أو مال يخاف تلفه ، أو أخ يخاف هلاكه ، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه ، فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء . وفيه أيضا / 183 ، عنه مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك ، يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نيّة زيارة قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتّى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال له : أقم حتّى تفطر ، قلت له : جعلت فداك ، فهو أفضل ؟ قال : نعم ، أما تقرأ في كتاب اللّه :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » .
فهذه الرّواية الشريفة صريحة في استحباب الإقامة والأخذ بإطلاق الآية
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 123 | محمد باقر الملكي الميانجي