تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
« والطائفين بالبيت المعمور » . أقول : حديث حفص بن غياث وإن كان خبرا واحدا لا يمكن الأخذ به على نحو الجزم إلّا أنّه لا يجوز ردّه أيضا لعدم استحالة مفاده عقلا إلّا أنّه كاف في دفع التنازع القطعي بين نزول القرآن منجّما وتدريجا وبين نزوله بمجموعه في شهر رمضان في ليلة القدر أي : يصير التعارض احتماليا لا قطعيّا . وقوله تعالى :
« هُدىً لِلنَّاسِ » .
الهدى نعت واقعيّ للقرآن بل هو عين الهدى والنور المبين . وما ورد في القرآن الكريم من توصيفه بأنّه هدى للناس أو للمتّقين أو للمحسنين أو لقوم يؤمنون أو لأولي الألباب ، لا منافاة بينها فإنّ القرآن في مرتبة دعوته العامّة الشاملة لدعوة الكلّ يستضيء به المؤمنون والمتّقون والمحسنون والراسخون والناس أجمعون ، وذلك هدى اللّه يهدي به من يشاء بما يشاء فيستضيء كلّ منهم بحسب فطرته . فهذه الآيات كلّها مثبتات لا تنافي بينها ، فعلى هذا لا وجه لما ذكره في الميزان 2 / 21 ، من أنّ المراد من الناس هم الطبقة الدانية من الإنسان الّذين سطح فهمهم المتوسط أنزل السطوح . . . وهؤلاء أهل التقليد لا يسعهم تمييز الأمور المعنويّة بالبيّنة والبرهان ، ولا فرق الحقّ من الباطل بالحجّة إلّا بمبيّن يبيّن لهم ، وهاد يهديهم . هذا بالنسبة إلى مرتبة دعوته العامّة أمّا بالنسبة إلى مرتبة علومه الخاصّة فقد بيّنا في البحث عن حجّيّة القرآن الكريم في الجزء الأوّل ، أنّ هذه المرتبة مختصّة بأشخاص خاصّين فلهم مقام التعليم والاستنباط والكلّ يحتاجون إليهم ، وهم لا يحتاجون إلى أحد ، وهم الأغنياء عن الكلّ . قوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » .
الظاهر أنّ « شهد » بمعنى حضر . أتي به بصورة الشرط فيجب الصوم على الحاضر فقط . والظاهر أنّه بمنزلة الموضوع أو جزء الموضوع . ولم يكتف في نفي الصوم عن غير الحاضر بالمفهوم فقط بل صرّح بقوله :
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 122 | محمد باقر الملكي الميانجي