تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
العلم المفاض على عدّة من أولياء اللّه الكرام من الملائكة المقرّبين والأنبياء والرّسل والصدّيقين عليهم السّلام . ومعنى كون القرآن في هذا الكتاب المكنون في مرتبة كونه مقروّا ومتلوّا ، كونه معلوما بهذا العلم عند حملته ، لا كون القرآن المقروّ والمتلوّ بنحو من الثبوت التجرديّ في هذا اللّوح ، فهؤلاء الحملة الكرام يعلمون القرآن ويحصونه بحقيقة العلم والإحصاء ويشهدون أنّه حقّ لا ريب فيه كما في قوله تعالى :
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » .
[ يس ( 36 ) / 12 ] ويمكن أن يقال في الجمع بين النزول الدّفعي والتدريجي ، أنّ القرآن نزل بمجموعه إلى البيت المعمور ثمّ نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تدريجا في عرض ثلاث وعشرين سنة . في الكافي 2 / 628 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
وإنّما أنزل في عشرين سنة بين أوّله وآخره ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثمّ نزل في طول عشرين سنة ، ثمّ قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لستّ مضين من شهر رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وأنزل الزّبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان ، وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان . أقول : الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « البيت المعمور » أي من كان من أمناء الوحي وخزّان العلوم . في الصحيفة المباركة السجاديّة في دعائه عليه السّلام على حملة العرش وملائكة اللّه المقرّبين قال :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 121 | محمد باقر الملكي الميانجي