تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أحسن الإحكام ثمّ مفصّلة أحسن التفصيل . . .
« مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ »
أحكمها أو خبير عالم فصّلها أي بيّنها وشرحها . وكذلك في قوله تعالى :
« بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 52 ] وكذلك توصيف القرآن بأنّه حكيم أي ذا حكمة وعلم
« يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ » .
[ يس ( 36 ) / 1 و 2 ] . وأمّا استشهاده بقوله تعالى :
« ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
[ يونس ( 10 ) / 37 ] بأنّ الآية ظاهرة في أنّ تفصيل الكتاب أمر طارئ عليه ، ففيه أنّ قوله تعالى :
« هذَا الْقُرْآنُ »
في صدر الآية قد وصفه اللّه تعالى بأنّه تصديق الّذي بين يديه ، ووصفه أيضا بأنّه تفصيل الكتاب ، ووصفه ثالثا بأنّه لا ريب فيه ، ورابعا بأنّه من ربّ العالمين فكيف يجوز التفكيك بين هذه النعوت ؟ وكيف يقال أنّ كونه مصدّقا هو نفسه وأمّا كونه تفصيل الكتاب فأمر عارض عليه ؟ بل يجب على هذا أن يقال : إنّ كونه مصدّقا ، وكونه تفصيل الكتاب ، وكونه لا ريب فيه ، وكونه من ربّ العالمين كلّها أمور طارئة على الكتاب . وأمّا استشهاده بقوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
[ الواقعة ( 56 ) / 77 - 80 ] ففيه أنّ
« فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ »
صفة للقرآن ، والكتاب بمعنى المكتوب ، والمكنون بمعنى المستور . وفيه تصريح بأنّ المراد من الكتاب المكنون في المقام ليس هو القرآن كما أنّ في غير هذا المورد قد أطلق الكتاب على غير القرآن كثيرا . ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا ل « إنّ » . والشاهد القطعيّ على أنّه نعت للقرآن قوله تعالى :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
فإنّ التنزيل صفة للقرآن بلا ريب ولا معنى لكون التنزيل صفة ونعتا للكتاب المكنون . فالقرآن الكريم غير الكتاب المكنون وليس بمرتبة من مراتب الكتاب المبين كما زعمه . ويحتمل أن يكون المراد من الكتاب المكنون في المقام صحيفة نوريّة ، أي