تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأمّا استعمال لفظ التنزيل في النزول الدفعي فيمكن استفادة ذلك من الإطلاق في كثير من الموارد . قال تعالى :
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 196 ] و
« ألم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ » .
[ السجدة ( 32 ) / 1 و 2 ] و
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » .
[ الزّمر ( 39 ) / 1 ] قال في لسان العرب 11 / 656 : وتنزّله وأنزله ونزّله بمعنى . قال سيبويه : وكان أبو عمرو يفرّق بين نزّلت وأنزلت ولم يذكر وجه الفرق . قال أبو الحسن : لا فرق عندي بين نزّلت وأنزلت إلّا صيغة التكثير في نزّلت في قراءة ابن مسعود . وأنزل الملائكة تنزيلا ، أنزل كنزّل . وفي الصحيفة المباركة السّجاديّة في دعائه عليه السّلام عند ختم القرآن قال : ووحيا أنزلته على نبيّك محمّد صلواتك عليه وآله تنزيلا . . . . وأمّا استشهاده بقوله تعالى :
« أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ،
بأنّ مرتبة الإحكام هي مرتبة الحقيقة ، لا فصل ولا جزء للقرآن في هذه المرتبة ، وأنّ مرتبة التفصيل مرتبة دون هذه المرتبة عارضة عليه ، ففيه أنّه لا دلالة في لفظ الإحكام والتفصيل على هذا المعنى ، وبأيّ عناية يستظهر منه أنّ مرتبة الإحكام مرتبة من مراتب القرآن بالمعنى الّذي ذكره ؟ . فالإحكام والتفصيل من نعوت الدلالة في الكلام والألفاظ ، لا من نعوت الوجود العينيّ بما هو موجود عينيّ ، بعبارة أخرى معنى الإحكام في الألفاظ والكلام هو كونه لا تشابه فيه ولا تناقض ولا خلل ولا نقص ، والتفصيل هو كون الكلام لا إجمال فيه ولا إبهام فيكون مبيّنا ومشروحا . قال في الجوامع / 200 : « أحكمت آياته » نظّمت نظما محكما لا نقض فيه ولا خلل ، كالبناء المحكم . . . « ثمّ فصّلت » ، كما تفصّل القلائد بدلائل التوحيد والمواعظ والأحكام . . . معنى « ثمّ » التراخي في الحال لا في الوقت كما تقول : هي محكمة