حرف .
فعلى هذا لا بدّ أن يكون الفرقان والقرآن والكتاب كلاما مفرّقا ومتلوّا .
[ تنزيل القرآن وإنزاله ]
ومن هنا استشكل في الآية الشريفة أنّ نزول القرآن وقع في ثلاث وعشرين سنة فما معنى نزوله في شهر رمضان أو ليلة القدر ؟ .
وأجاب الزمخشري في الكشاف 1 / 227 ، عنه وقال : ومعنى
« أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
ابتدى فيه إنزاله ؛ وكان ذلك في ليلة القدر .
وقال في المنار 2 / 161 : وأمّا معنى إنزال القرآن في رمضان مع أنّ المعروف باليقين أنّ القرآن نزل منجّما متفرّقا في مدّة البعثة كلّها ، فهو أنّ ابتداء نزوله كان في رمضان وذلك في ليلة منه سمّيت ليلة القدر . . . على أنّ لفظ القرآن يطلق على هذا الكتاب كلّه ويطلق على بعضه .
أقول : أمّا كون المراد من نزوله في شهر رمضان ، ابتداء نزوله فيه ، ففيه أنّه لا قرينة في الكلام عليه ، على أنّه مخالف لما هو المشهور عندهم من أنّ أول البعثة ونزول الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله كان في اليوم السابع والعشرين من رجب .
وأمّا كون المراد منه ، نزول بعضه لا مجموعه ، ففيه أنّ هذا المعنى لا اختصاص له بشهر رمضان ، فإنّ النزول بالمعنى الّذي ذكروه لا تخلو منه جميع الشهور ، فأيّ تشريف وتكريم فيه لشهر رمضان .
وقال في الميزان 1 / 14 : والّذي يعطيه التدبّر في آيات الكتاب أمر آخر ، فإنّ الآيات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنّما عبّرت عن ذلك بلفظ « الإنزال » الدالّ على الدّفعة دون « التنزيل » . . . واعتبار الدفعة إمّا بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه . . . وإمّا لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العاديّ الّذي يقضى فيه بالتفريق والتفصيل والانبساط والتدريج ، هو المصحّح لكونه واحدا غير تدريجيّ ونازلا بالإنزال دون التنزيل . وهذا الاحتمال الثاني هو اللّائح من الآيات الكريمة كقوله تعالى :
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » .
[ هود ( 11 ) / 1 ] فإنّ الإحكام مقابل التفصيل ، والتفصيل هو جعله فصلا فصلا ، وقطعة قطعة . فالإحكام كونه بحيث لا