فالمعنى أنّ الرغبة بإعطاء ما لم يجب على المطيق من الخير ، خير له .
قوله تعالى :
« وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
( 184 )
عاد الكلام إلى سياقه الخطابي من التشويق إلى الصوم والترغيب إليه ، وأنّ الصوم الّذي فرضه اللّه عليكم وشرّفكم به ، ووضع عنكم في السفر والمرض ، وفي حال الإطاقة خير لكم لو علمتم ما فيه من خيركم وصلاحكم .
فرع فقهيّ
المستفاد من عموم قوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ »
بناء على ما استظهرناه من أنّ المراد ، من صعب عليه الصوم من غير المرضى والمسافرين فينتقل إلى الفدية . ولا يمكن ان يستند بهذا العموم رفع القضاء وسائر أحكامه . فإنّه عامّ في معرض التقييد والتخصيص . نعم ، الظاهر أنّ العموم حاكم بالنسبة إلى وجوب الفدية ، والتفصيل المستفاد من روايات الباب هو عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة اللّذين لا يرجى برؤهما من الضعف . أمّا الحامل المقرب وذو العطاش فالظاهر وجوب القضاء عند التمكّن منه وزوال العذر ، لعدم كفاية العموم وعدم شموله لهما فضلا عن المرضعة القليلة اللّبن .
في الكافي 4 / 116 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمّد بن مسلم قال :
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
الشيخ الكبير والّذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدّق كل واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ، ولا قضاء عليهما ، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما .
وفيه أيضا 4 / 117 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبّن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان لأنّهما لا تطيقان الصوم ، وعليهما أن يتصدّق كل واحد منهما في كلّ يوم يفطر فيه بمدّ من طعام ، وعليهما قضاء كلّ يوم