أفطرتا فيه تقضيانه بعد .
وفيه أيضا ، عن أحمد بن إدريس وغيره مسندا عن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه قال :
يشرب بقدر ما يمسك به رمقه ولا يشرب حتّى يروى .
وفيه أيضا / 116 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن ابن بكير عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ »
قال :
الّذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مدّ .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا من روايات الباب هو وجوب الفدية على الشيخ والشيخة وعدم وجوب القضاء عليهما ، فإنّ الغالب عدم رجاء البرء والتمكّن من القضاء فيهما . بخلاف ذي العطاش والحامل المقرب فلا دليل على نفي القضاء عنهما عند التمكّن منه إلى رمضان قابل فضلا عن المرضعة القليلة اللّبن .
قوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » .
بيان : القرآن هو الكتاب المنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن أظهر نعوته وشؤونه أنّه كلام اللّه أوجده كلاما وأظهر في كلامه جلاله وجماله ، وبرّه وقهره وعلومه ، وأعجز ببراهينه جميع المخالفين والبراهين ، وهذا هو الّذي أوجب الحيرة والعجب ، أي كيف أظهر اللّه هذه المعارف والعلوم بهذه الحروف في نظام بديع وإتقان وإحكام عجيب قد بهر به برهانه الأنور .
فهذا الكتاب الّذي هو كلام اللّه يسمّى قرآنا ؛ والقرآن مصدر من قرأ يقرأ - على فعلان - بمعنى القراءة والتلاوة . فسمّي الكتاب الكريم المنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرآنا باعتبار أنّه مقروّ ومتلوّ ومن جنس ما يقرأ وما يتلى :
وهذا من باب إطلاق الكتاب على المكتوب . قال تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » .
[ القيامة ( 75 ) / 19 ] ويسمّى فرقانا أيضا باعتبار فرقه وأبعاضه . قال تعالى :