تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الثبات عليها أهون عليه . أقول : لا إشكال في فوائد الصوم وآثاره الحميدة في نفوس البشر ، وفي كثير من الروايات التصريح بجملة من تلك الآثار والتعرّض لها إلّا أنّ تفسير الآية الكريمة بذلك في نهاية الاشكال . بل الظاهر أنّه تعالى بعد ما بيّن كتابة الصوم عليهم طلب منهم التقوى والحذر والمراقبة لمخالفة أمر الصوم ، أو مطلق الأوامر والنواهي . وأين هذا من أنّ الحكمة في الصوم كي يكون الصائمون من المتّقين ؟ وأيّ دليل وشاهد على ذلك . قوله تعالى :
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » .
الظاهر أنّه ظرف للصيام أي : كتب عليكم صوم أيّام معدودات الّتي يأتي بيانها بقوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ . . . » .
واستثنى من موضوع الحكم المرضى والمسافرين وأوجب عليهم القضاء في خارج الوقت بقوله :
« فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
الظاهر في الوجوب . وهذا لا إشكال فيه ، وهو المسلّم عند فقهاء أهل البيت عليهم السّلام . والمريض مؤتمن عليه بينه وبين ربّه والمسافر قد قرّر حدوده في الشرع . في الكافي 4 / 118 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن سماعة قال : سألته ما حدّ المرض الّذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر ،
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
. قال : هو مؤتمن عليه ، مفوّض إليه ، فإن وجد ضعفا فليفطر ، وإن وجد قوّة فليصمه ، كان المرض ما كان . قوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » .
قال في لسان العرب : 10 / 233 : والطوق الطاقة أي أقصى غايته ؛ وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقّة منه . أقول : هذا استثناء ثالث من موضوع الصيام ؛ وهم المطيقون الّذين يقدرون على العمل بتجشّم وتكلّف ، فإنّ الطاقة مقابل الوسع ، والتكاليف تدور مدار