تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الوسع ، لا غايته وأقصاه المعبرّ عنه بالطّاقة ، فكأنّهم يوجدون في أنفسهم الطاقة بجهد ومشقّة . والطاقة غير القدرة ، والقدرة شرط عقليّ في التكاليف فبانتفاء القدرة ينتفي التكليف أمّا بانتفاء الطّاقة فلا ينتفي التكليف فإنّ المكلّف مع وجود الطّاقة يتمكنّ من العمل بمشقّة ولكنّ اللّه تعالى قد رفع عن المطيقين امتنانا . والفرق بين المرفوع الاضطراري وبين ما لا يطاق ، أنّ الأوّل في المحرّمات والثّاني في الواجبات ، إذ لا امتنان في رفع الاضطرار في الواجبات ومالا يطاق في المحرّمات . في الكافي 4 / 116 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن ابن بكير عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ »
قال : الّذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مدّ . قوله تعالى :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » .
قال في الميزان 2 / 10 : التطوّع تفعّل من الطوع مقابل الكره وهو إتيان الفعل بالرضا والرغبة ، ومعنى باب التفعّل الأخذ والقبول فمعنى التطوّع التلبّس في إتيان الفعل بالرضا والرغبة من غير كره واستثقال سواء كان فعلا إلزاميا أو غير إلزاميّ . . . بالجملة التطوّع كما قيل لا دلالة فيه مادّة وهيئة على الندب . . . أقول : التطوّع على ما هو المستعمل في الكتاب والسنّة ، مقابل الفريضة . وهذا الاستعمال أوثق شاهد على معناه اللّغويّ أو المراد منه . ولعلّ المراد منه إظهار الرّغبة والانقياد للأمر من دون ملزم ، والطوع مقابل الكره ؛ وهي الرّغبة . وهي من الأعمال النفسيّة . والتطوّع والتحبّب إلى فعل لا ينطبق إلّا على المندوب وليس فيه احتمال الحقيقة الشرعيّة الموهومة . والقول بأنّ معنى باب تفعّل هو الأخذ والقبول ، لا شاهد له على إطلاقه بل يختلف بحسب الموادّ فلا معنى للقبول في « تكلّم » و « تكبّر » و « تنفّر » مثلا . قال في لسان العرب 8 / 243 : والتطوّع : ما تبرّع به من ذات نفسه ممّا لا يلزمه فرضه .