تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
على أن يجعل هذه الأعمال الوثنيّة والمبتدعات مصداقا لقوله تعالى هذا . قال في المنار 2 / 143 : قال الأستاذ الإمام : أبهم اللّه هؤلاء الّذين من قبلنا . والمعروف أنّ الصّوم مشروع في جميع الملل الوثنيّة ، فهو معروف عن قدماء المصريّين في أيّام وثنيّتهم وانتقل إلى اليونان فكانوا يفرضونه لا سيّما على النساء . . . وليس في أسفار التوراة الّتي بين أيدينا ما يدلّ على فرضيّة الصيام وإنّما فيها مدحه ومدح الصائمين ، وثبت أنّ موسى عليه السّلام صام أربعين يوما . . . وأمّا النصارى فليس في أناجيلهم المعروفة نصّ في فريضة الصوم ، وإنّما فيها ذكره ومدحه واعتباره عبادة كالنهي عن الرّياء وإظهار الكآبة فيه . . . أقول : إنّ اللّه تعالى أبهم وأجمل وأطلق القول في من كتب عليهم الصوم قبلنا ، فلا احتياج إلى التجشّم والتكلّف في تكثير الصائمين من الوثنيّين والهنود وقدماء المصريّين ، بل يكفي في المقام ما ورد من الأخبار في صوم أنبيائه ورسله تعالى وأممهم . في الخصال 1 / 264 ح 145 ، من باب الأربعة ، عن علي بن أحمد بن موسى مسندا عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كم للمسلمين من عيد ؟ فقال : أربعة أعياد . قال : قلت : قد عرفت العيدين والجمعة . فقال لي : أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ؛ وهو اليوم الّذي أقام فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام ونصبه للنّاس علما . قال : قلت : ما يجب علينا في ذلك اليوم ؟ قال : يجب عليكم صيامه شكرا للّه وحمدا له مع أنّه أهل أن يشكر كلّ ساعة . وكذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الّذي يقام فيه الوصيّ يتّخذونه عيدا . ومن صامه كان أفضل من عمل ستّين سنة . وفي الفقيه 2 / 55 ، عن أبان بن عثمان عن كثير النوا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ نوحا عليه السّلام ركب السفينة أوّل يوم من رجب فأمر