تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ]

شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
ليس الخطاب للمؤمنين لمحض التشريف والتكريم خاصّة فإنّ المؤمنين مكلّفون بالفروع خطابا وعقابا ، والكافرين مكلّفون بالفروع عقابا لا خطابا . وأمّا الأصول والمستقلّات العقليّة فلا فرق فيها بين الكافر والمؤمن . وقد استقصينا الكلام في ذلك مستوفى في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . . »
[ البقرة ( 2 ) / 21 ] وقد فضّل اللّه تعالى المؤمنين بالخطاب وشرّفهم بإيجاب الصّوم مع العناية الأكيدة في التلطيف بهم والتكريم لهم ، فإنّهم أرجى لأن يكونوا أهل التقوى وأن يعرفوا أنّ اللّه سبحانه مولاهم ، وضع لهم ما يصلحهم مع غاية الإرفاق والتسهيل ، وقد وضع عنهم في سفرهم ومرضهم وأحاله إلى حضرهم وعافيتهم . ووضع أيضا عن ذوي الأعذار الّذين يصعب عليهم ورضي بشيء قليل من الفدية . والصّوم الّذي جعل لهم واجبا إنّما هو أيّام قلائل ، والخير الحاصل والتقوى المرجوّ منهم هي العاقبة الحميدة . قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » .
قد تقدّم مرارا أنّ أكثر المفسرين ذهبوا إلى أنّ
« كُتِبَ »
نصّ في الفريضة . وتقدّم أيضا أنّ هذا اللّفظ قد استعمل في الحكم الوضعي مثل آية القصاص :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » .
[ البقرة ( 2 ) / 178 ] وفي الاستحباب مثل آية الوصيّة الّتي تقدّمت قبيل هذا . وفي الأمر الحتميّ التكوينيّ مثل قوله تعالى :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 54 ] وسرّ ذهاب