صلوات اللّه عليهم أجمعين .
في الوسائل 19 / 267 ، عن التهذيب بإسناده عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل توفّي وأوصى بماله كلّه أو أكثره ، فقال له : الوصيّة تردّ إلى المعروف غير المنكر ، فمن ظلم نفسه وأتى في وصيّته المنكر والحيف [ والجنف ] فإنّها تردّ إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم . . .
قوله تعالى :
« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
( 181 )
صرّح تعالى بثبوت الإثم على من يبدّل وصيّة المؤمنين ، ولا يخلو من تهديد ما على من ارتكب هذه المعصية . والظاهر أنّ التحريم المستفاد منها تحريم عقليّ لأنّ الوصيّة من الموصي في ماله تصرّف مشروع له ، مؤثّر في النقل والانتقال في الظرف الّذي أنشأه وأوجده . فالموصى له مالك للموصى به فيما بعد الموت فمن بدّل وصيّة مشروعة عن مسيرها ومنهجها يكون تصرّفا غير مأذون فيه من قبل اللّه ولا من قبل من له الإذن من الموصي والموصى له فيكون تجاوزا واعتداء وهو محرّم بضرورة العقل .
في الكافي 7 / 14 ، عن العدّة مسندا عن عليّ بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر عليه السّلام إلى جعفر وموسى :
وفيما أمرتكما من الإشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخرتكما ، وإنفاذ لما أوصى به أبواكما ، وبرّ منكما لهما ، واحذرا أن لا تكونا بدّلتما وصيّتهما ، ولا غيّرتماها عن حالها ، لأنّهما قد خرجا عن ذلك رضي اللّه عنهما ، وصار ذلك في رقابكما ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى في كتابه في الوصيّة :
« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ . . . » .
قوله تعالى :
« فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » .
يريد تعالى أنّ من خاف من موص تمايلا إلى خلاف الحقّ وصراحة