وممّا ذكرنا يعلم ضعف ما ذكره في الميزان 1 / 439 حيث قال : وكيف كان فقد قيل : إنّ الآية منسوخة بآية الإرث . ولو كان كذلك فالمنسوخ هو الفرض دون الندب وأصل المحبوبيّة . ولعلّ تقييد الحقّ بالمتّقين في الآية لإفادة هذا الغرض . . . مقتضى الجمع بين الرّوايات السابقة وبين هذه الرّواية أنّ المنسوخ من الآية هو الوجوب فقط فيبقى الاستحباب على حاله .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا اشكال ولا مانع من الوصيّة للوارث للعمومات الدالّة على صحّتها وخاصّة الآية الكريمة المبحوث عنها ، فإنّها تؤكّد وتحثّ المؤمنين وخاصّة المتقين بالوصيّة على قدر المعروف - على ما سيجيء شرحه - للوالدين والأقربين مطلقا .
والروايات عن أئمّة أهل البيت صلوات اللّه عليهم كثيرة في هذا الباب ، سيّما استدلالهم عليهم السّلام في تصحيح هذه الوصيّة بالآية الكريمة .
في الكافي 7 / 3 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام :
الوصيّة حقّ ، وقد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينبغي للمسلم أن يوصي .
وفيه أيضا / 9 ، عن العدّة مسندا عن أبي ولّاد الحنّاط ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن الميّت يوصي للوارث بشيء ؟ قال : نعم ، أو قال : جائز له وفيه أيضا / 10 ، عن العدّة مسندا عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
سألته عن الوصيّة للوارث ؟ فقال : تجوز قال : ثمّ تلا هذه الآية :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » .
ويستثنى من الموارد ما إذا ارتكب مأثما في وصيّته بحيث لا يجوز له صرف ماله فيه في حال حياته فلا يحلّ للوصيّ صرف هذا المال فيه ، أو تجاوز في وصيّته المقدار المعروف والمشروع فردّت إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه وأهل بيته المعصومين