تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قال في زبدة البيان / 649 : وقوله :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » . . . *
أي ثبوت الحصّة للورثة إنّما هو بعد إخراج ما أوصى به الميّت وبعد الدين . . . فدلّت الآية على أنّ الوصيّة مطلقا والدين كذلك مقدّمان على الإرث فيخرج أوّلا مؤونة تجهيزه الواجبة ثمّ الدّين ثمّ الوصيّة ثمّ يقسّم ما بقي بين الورثة على حكم اللّه . وقال البيضاوي في تفسيره 1 / 100 : وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث ، وبقوله عليه الصلاة والسّلام : إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ألا لا وصيّة لوارث . وفيه نظر ، لأنّ آية المواريث لا تعارضه بل تؤكّده من حيث إنّها تدلّ على تقديم الوصيّة مطلقا . والحديث من الآحاد ، وتلقّي الأمّة له بالقبول لا يلحقه بالمتواتر . . . والّذي يليق بطور البحث أن يقال : هل تشرع الوصيّة للأقرباء الوارثين أم لا ؟ وهل تكون نافذة فيما زاد على النصيب المفروض له ويدخل النقص على غيره أم لا ؟ الآية الكريمة ناصّة بجواز الوصيّة مطلقا للوالدين والأقرباء الوارثين وغير الوارثين ، وظاهرة في الاستحباب أيضا كما قدّمناه ، فاللّه تعالى حثّ على الوصيّة أهل الصلاح والتقوى والسداد ممّن كانوا يرجون بعملهم ما وعد اللّه لهم في دار المقام . وفي التعبير بالكتابة والحقّ تأكيد وإبرام على من يتوقّع منهم القيام بمرضاة اللّه والجدّ والاجتهاد في الطلب بما عند اللّه - وهم المتّقون - فتسجيل الوصيّة وإبرامها للمتقين إنّما هو تشريف وإكرام لهم لأنهم أهل الوفاء وأهل القيام بالحقوق ، فلا منافاة بين استحباب الوصيّة مطلقا والالتزام بحكم الفرائض وهكذا على القول بوجوبها أيضا لبداهة عدم الفرق في الوصيّة بين كونها واجبة على المكلّف أو مستحبة له في تقديمها على الإرث كما لا يخفى . قال في رياض المسائل 2 / 48 : وتصحّ الوصيّة للوارث كما تصحّ للأجنبيّ وإن لم تجزه الورثة بإجماعنا المستفيض حكاية في كلام جماعة كالانتصار ، والغنية ، ونهج الحق ، والتذكرة ، والمسالك ، والروضة ، وغيرها من كتب الجماعة ؛ وهو الحجّة مضافا إلى الإطلاقات وعموم قوله سبحانه :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » .
ونسخها لم يثبت عندنا .