ولأنه لو قيل لتبصروا فيه ، فاتت الفصاحة التي في الاسناد المجازي ، ولو قيل :
ساكنا - والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة ألا ترى إلى قولهم ، ليل ساج ، وساكن لا ريح فيه - لم تتميز الحقيقة من المجاز .
2 - وضع الظاهر موضع المضمر : في قوله تعالى
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
فقد كان السياق يقتضي أن يقول ولكن أكثرهم ، فلا يتكرر ذكر الناس ، ولكن في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم ، وأنهم هم الذين يكفرون فضل اللّه ولا يشكرونه ، كقوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ »
« إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ »
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
.
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )
الإعراب :
( اللّه الذي . . . بناء ) مرّ إعراب نظيرها « 1 » ، ( الواو ) عاطفة في الموضعين وكذلك ( الفاء ) في الموضعين ( من الطيّبات ) متعلّق ب ( رزقكم ) ، ( ذلكم اللّه ربّكم ) مرّ إعرابها « 2 » .
جملة : « اللّه الذي . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « جعل . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( الذي ) .
وجملة : « صوّركم . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة .
وجملة : « أحسن . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة صوّركم .
وجملة : « رزقكم . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل .
هامش
( 1 ) في الآية ( 61 ) من هذه السورة .
( 2 ) في الآية ( 62 ) من هذه السورة .