تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وجملة : « كلّ فيها . . . » في محلّ رفع خبر إنّ . وجملة : « إنّ اللّه قد حكم . . . » لا محلّ لها استئناف بيانيّ . وجملة : « قد حكم . . . » في محلّ رفع خبر إنّ .

الفوائد

- مسألة وخلاف : شجر خلاف بين النحويين في إعراب ( كلا ) في من قرأ ( إنا كلّا فيها ) مع أن القراءة المشهورة هي الرفع . أما قراءة الرفع فلا إشكال فيها ، فقال الأخفش : كلّ : مرفوع بالابتداء . وأجاز الكسائي والفراء ( إنا كلا فيها ) بالنصب على النعت والتأكيد للضمير في ( إنا ) . وكذلك قرأ ابن السميقع وعيسى بن عمر . والكوفيون يسمون التأكيد نعتا ، ومنع ذلك سيبويه ، قال : لأن كلّا لا تنعت ولا ينعت بها ، ولا يجوز البدل فيه لأن المخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره . وقال معناه المبرد ، قال : لا يجوز أن يبدل من المضمر هنا لأنه مخاطب ، ولا يبدل من المخاطب ولا من المخاطب لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما . وأجاز الفراء والزمخشري أن تقطع « كل » المؤكد بها عن الإضافة لفظا ، تمسكا بقراءة بعضهم ( إنا كلا فيها ) . وخرجها ابن مالك على أن « كلا » حال من ضمير الظرف ، وفيه ضعف من وجهين : تقديم الحال على عامله الظرف ، وقطع « كل » عن الإضافة لفظا وتقديرا لتصير نكرة فيصبح حالا ، والأجود أن تقدر « كلا » بدلا من اسم إنّ ، وإنما جاز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر ، بدل كل ، لأنه مفيد للإحاطة ، مثل : « قمت ثلاثتكم » ، وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير ، ويجوز ل ( كل ) أن تلي العوامل إذا لم تتصل بالضمير نحو ( جاءني كل القوم ) فيجوز مجيئها بدلا ، بخلاف « جاءني كلهم » فلا يجوز إلا في الضرورة ، فهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 49 ]

وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 )