وجملة : « تؤمنوا . . . » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء .
وجملة : « الحكم للّه . . . » لا محلّ لها استئنافيّة « 1 » .
البلاغة
المجاز المرسل : في قوله تعالى
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »
.
لأن المراد بالميتتين الاثنتين : خلقهم أمواتا أولا ، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ثانيا .
والمراد بالإحيائتين : الإحياءة الأولى ، وإحياءة البعث . وقد أوضح سبحانه ذلك بقوله :
« وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
ففي تسمية خلقهم أمواتا إماتة مجاز ، لأنه باعتبار ما كان ، وقد أوضح ذلك الزمخشري أبلغ إيضاح في فصله الممتع بهذا الصدد ، ننقله بنصه ، لنفاسته . قال : « فإن قلت : كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة ، قلت : كما صح أن تقول : سبحان من صغر حجم البعوضة وكبر حجم الفيل ، وقولك للحفار : ضيق فم الركبة ، ووسع أسفلها ، وليس ثم نقل من صغر إلى كبر ، ولا عكسه ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا عكسه ، وإنما أراد الإنشاء على تلك الصفات . والسبب في صحته أن الكبر والصغر جائزان معا على المصنوع الواحد ، من غير ترجح لأحدهما . وكذلك الضيق والسعة ، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخذ فجعل صرفه منه كنقله منه » .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 17 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )
هامش
( 1 ) أو في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي : فإن جاء الحساب فالحكم للّه .