من السبعين الذين اختارهم موسى من قومه .
وقد قيل : إنه خرج راكبا بغلة شهباء ، ومعه سبعمائة وصيفة على بغال شهب عليهن الحلي والحلل ، وكامل الزينة ، فكاد يفتن بني إسرائيل . ثم بغى وطغى ، وتكبر وتجبر ، حتى أهلكه اللّه . وسبب هلاكه أن موسى جعل الحبورة وهي الإمامة لهارون فحسده قارون وقال لموسى : ألك الرسالة ولهارون الحبورة ، وأنا لست في شيء ، لا أستطيع أن أصبر على هذا . فأخبره موسى أن ذلك كان بأمر اللّه . فقال قارون : واللّه لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية ، فأمر موسى زعماء بني إسرائيل بأن يأتي كل منهم بعصاه ، فجاءوا بها ، فألقاها موسى في قبة له بأمر اللّه ، ودعا موسى اللّه أن يريهم بيان ذلك ، فاهتزت عصا هارون واخضرت وأورقت . فقال موسى لقارون : أما ترى صنع اللّه تعالى لهارون . فقال قارون : واللّه ما هذا بأعجب ما تصنع من السحر ، ثم اعتزل بمن معه من بني إسرائيل ، وكان كثير المال والأتباع ، فدعا عليه موسى فهلك .
وقيل : إنه لما نزلت آية الزكاة على موسى ، واستعظم قارون ما يحق عليه من المال ، جمع كبار بني إسرائيل وأخبرهم بأن موسى سينكبهم بمالهم ، فقالوا له : أنت كبير وأمرنا نطع أمرك .
فدعا قارون بغيا كانت بين القوم ، وجعل لها جعلا على أن تقذف موسى بنفسها . ثم دعا القوم للاجتماع ، وطلب إلى موسى أن يعظهم ، فراح موسى يعدد حدود اللّه ، حتى قال : ومن زنى نجلده ، وإن كان محصنا نرجمه ، فقال له قارون : فإذا كنت أنت ، فإن هذه المرأة تزعم أنك فجرت بها . فسألها موسى على ملإ من الناس فاعترفت أن قارون طلب إليها أن ترمي موسى بالزنا ، فسجد موسى للّه ، ودعا على قارون ، فسخر اللّه الأرض لموسى . فقال : يا أرض خذيه ، فراحت تبتلعه وموسى يقول :
خذيه ، وقارون يستغيث ، وموسى يقول : خذيه ، حتى غاب في باطن الأرض . وراح القوم الذين كانوا يكبرونه بالأمس يحقرونه ويحمدون اللّه الذي نجاهم من قارون وغروره وإفساده قلوب الناس .
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 300
مساهمون: محمود صافي
ص٣٠٠