تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الفصل السادس في القضاة والخطباء والمحتسبين ورونق أعمالهم وأهميتها « القضاة »

يجب التعرّف على أحوال قضاة المملكة واحدا واحدا ، والإبقاء على العلماء والزّهاد والأمناء منهم ، وعزل كل من لا يتصف بهذه الصفات ، وتعيين آخر صالح مكانه . ويجب أن يكون للقاضي راتب شهري يكفيه أمور معاشه كيلا تكون به حاجة إلى الخيانة . إن هذا العمل مهم ودقيق ، لأن دماء المسلمين وأموالهم بيد القضاة . فإذا ما حكم أحدهم حكما عن جهل وطمع وعمد ، فعلى القضاة الآخرين عدم تنفيذ الحكم ، وإخبار الملك به ، لعزل ذلك الشخص ومعاقبته « 1 » . وعلى ولاة الأمر والحاكم أن يشدوا من أزر القضاة ، ويحفظوا للعدالة هيبتها ورونقها ، فإذا ما امتنع شخص أو تأخر عن الحضور يجب إحضاره عنوة وقسرا إن يكن من المزهوين بعظمتهم وحشمتهم . فلقد كان صحابة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يتولّون القضاء بأنفسهم ، ولم يعهدوا به لأحد ، لكي لا يسود غير العدل والحقّ ، ولا يستطيع أحد أن يفرّ من ساحة العدالة . ومنذ عهد آدم ( عليه السلام ) إلى اليوم ، والممالك كلها تقيم العدل وتحكم به ، وتحقّ الحقّ وتخلصه للمظلومين ، فبه دام الملك والسلطان في أسراتهم سنوات كثيرة .
هامش
( 1 ) أصل الجملة الفارسية : « . . . چون به جهل وطمع وقصد حكمي كند ، بر حاكمان ديگر لازم شود آن حكم را امضاء كردن ( كذا ) ، ومعلوم بادشاه گردانيدن وآن كس را معزول كردن ومالش دادن » . إن وجود « امضاء كردن » بهذا الشكل بخلاف المعنى الذي ترجمناه ، وبخلاف المعنى الذي تؤديه العبارة في « نسخة إقبال » ( ص 48 ) . وبعد استشارة الأستاذ الدكتور غلام حسين يوسفي رجح أن « امضاء كردن » تحريف عن « امضاء نكردن » التي يستقيم بها المعنى .