تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
في اليوم التالي ، نفذ الخادمان الأمر ، فأحضرا الحمار والغسّال ورجالا أربعة إلى أنوشروان إبّان انعقاد المجلس ، فقال أنوشروان للغسّال : « لما كان هذا الحمار صغيرا يؤدي لك أعمالك كنت تقدّم له العلف وتعتني به ، ولما أضحى هرما لا طاقة له على العمل ، فبدلا من تنفيذ الواجب الذي يقضي عليك بتقديم العلف إليه ، جعلت تطلقه وتخرجه من مأواه ؟ ! أين هو حق أتعابه وعمله عشرين سنة ؟ » . وأمر بضربه أربعين سوطا ، وقال : « أريدك ، ما دام الحمار حيّا ، أن تقدم له ، على مرأى من هؤلاء الرجال الأربعة ، ما يستطيع أكله من التبن والشعير والماء كل يوم وليلة ، وإن بلغني عنك أي تقصير في هذا الأمر ، فسآمر بعقابك عقابا أشدّ » . * * * لتعلم أن الملوك كانوا يفكرون في حقوق الضعفاء دائما ، وكانوا يحتاطون في أمر المسؤولين والمستقطعين والعمال ويرقبون أعمالهم ، ليكسبوا السمعة الحسنة في الدنيا ويفوزوا بثواب الآخرة . يجب استبدال العمال والمستقطعين كل سنتين أو ثلاث قبل أن يثبّتوا أقدامهم ، ويحصنوا أنفسهم ، أو يصبحوا مبعث قلق ، ولكي يحسنوا معاملة الناس ، وتظل الولاية عامرة .