تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
دولته ، ويقول : « إنما بدأت بنفسي أولا ، لتقطعوا عنكم دابر الطمع في ظلم الآخرين . إن على كل من له خصم منكم أن يسترضيه الآن » . وفي ذلك اليوم ، كان أقرب الناس إليه أبعدهم منه ، وأقواهم أضعفهم . منذ عهد « 4 » أردشير إلى أيام يزدجرد الأثيم ( يزدجرد الأول ) ، والملوك يسيرون على ذلك المنوال ؛ إلّا أن يزدجرد ، استبدل سننا سيئة بسنن آبائه ، وجعل الظلم شريعة في الأرض . فسيم الناس الخسف ، ومنعوا النّصف ، وراحت أدعية الشر تترى عليه من كل حدب وصوب . وحدث أن دخل إلى قصر يزدجرد فرس معرّى فجأة أقر كل من كان حاضرا من عظماء الدولة بحسن شياته ، وعبثا حاولوا إيقافه إلى أن انتهى إلى يزدجرد نفسه ، ووقف أمامه بجانب الإيوان هادئا . فقال يزدجرد : « قفوا بعيدا ، فما هذه إلا هدية بعث بها اللّه تعالى إليّ » . وتقدم منه رويدا رويدا ، واستلم عنانه ، وأخذ يربت على وجهه وظهره » . ثم امتطى صهوته ، فلم يبد حراكا . وظل هادئا كما كان . وطلب يزدجرد لجاما « 5 » وسرجا ، فألجمه وأسرجه ، وأحكم حزمه . ولما همّ بوضع المذيلة « 6 » رفسه الفرس على رأس قلبه فجأة فقتله ، ومضى خارجا دون أن يعترض سبيله أحد . ولم يستطع أحد أن يعرف من أين جاء وإلى أين ذهب ! وأجمع الناس على أن الفرس لم يكن « سوى ملك من ملائك اللّه تعالى أرسله لتخليصنا من هذا الظالم » .

همّة عالية

قيل إن عمارة بن حمزة كان في مجلس الدوانيقي « 7 » يوم المظالم ، إذ نهض أحد المظلومين فشكاه مدعيا أنه غصبه ضيعته . فقال الدوانيقي لعمارة : « قم واجلس قبالة الخصم ، وادلّ بحجتك » ، قال عمارة : « لست بخصمه ، إن تكن الضيعة من أملاكي فقد وهبته إياها على أن أقوم من المكان الذي خصّني به أمير المؤمنين وأجلسني فيه ، أو أن أفرّط بجاهي ومكانتي في ضيعة » . فأعجب الحاضرون من كبار رجال الدولة بهمّته العالية . * * *
هامش
( 4 ) حذف عباس إقبال ( ص 50 ) حاشية ( 1 ) هذه الحكاية المتعلقة بيزدجرد ، لأنه يعدها عارية عن الصحة التاريخية . ( 5 ) لجام : معرف « لگام » الفارسية . ( 6 ) المذيلة ، سير من جلد يوضع تحت ذيل الفرس . ( 7 ) الدوانيقي نسبة إلى « الدانق » وهو أربعة طساسيج . والدينار أربعة وعشرون طسوجا ( الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 141 ) . والدوانيقي لقب غلب على أبي جعفر المنصور لبخله ، ولا يكاد يعرف عند الفرس إلّا به .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 81 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار