تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
إن يكن لديك مرسوم ملكي بحذف اسمي من الديوان فأرنيه ، وإلا فادفع ما قدّر الملك لي من راتب » . فقال : « اخرج فأنا الذي أحميك وأحمي الملك ، ولولاي لكنتم طعمة للنسور منذ زمن بعيد » . وفي اليوم نفسه أودعني السجن الذي مرت عليّ فيه أربعة شهور . لقد كانوا أكثر من سبعمائة ، وكان أقل من عشرين منهم سفاحين ولصوصا ومجرمين ، أما الباقون ، فأولئك هم الذين زجّ بهم الوزير بالسجن ظلما وعدوانا طمعا بالمال . وما إن سمع الناس في المدن والنواحي بخبر منادي الملك ، حتى هرعت جموع المتظلمين الغفيرة إلى القصر . لما رأى بهرام جور حال الناس وما ألحقه بهم الوزير من ظلم وعنت وإجحاف ، قال في نفسه : « إن فساد الرجل في المملكة أكثر مما أرى ، إنه يفوق الوصف . إنّ جرأته على اللّه ، تعالى ، وعلى عباده وعليّ بلغت حدا أكبر مما كنت أظن . يجب التأمّل في المسألة بعمق أكثر » . ثم أمر بالذهاب إلى « سراى » « 3 » راست روشن وإحضار جميع دفاتره ، وإغلاق أبواب السراي جميعها وشمعها . ذهب رجال الملك المعتمدون فنفذوا الأمر ، وأحضروا الدفاتر . وفي حين كانوا ينظرون فيها وجدوا أحدها يغصّ برسائل بعث بها أحد الملوك إلى راست روشن يخبره بخروجه على بهرام جور ، والتوجّه نحوه ، ووجدوا رسالة بخط راست روشن مرسلة إليه ، فيها : « ما هذا التباطؤ ؟ فقد قالت الحكماء : الغفلة تدمر الدولة . لقد عملت ، لهواي معك وطاعتي إياك ، كل ما بوسعي فكسبت فلانا وفلانا وفلانا . . من قادة الجيش إلى جانبي ، وأخذت لك البيعة منهم ، وجعلت أكثر الجيش دون مئونة وعتاد ، وأرسلت بعضه إلى أماكن ونقاط أخرى في مهام لا طائل من ورائها . أما الرّعية فجوّعتها ، وأضعفتها ، وفرّقت شملها ، وشتّتّ الكثيرين منها . وأما ما استطعت جمعه في هذه المدة من أموال فهو لك ولخزانتك التي لا قبل لأي ملك بها . وأعددت لك تاجا ومنطقة وجبّة مرصعة لم ير أحد مثلها . إن حياتي مهددة بالخطر من هذا الرجل - الملك بهرام - . الميدان خال والخصم لاه ، فاغتنم الفرصة ، وسارع بالمجيء قبل أن يصحو الرجل من غفوته » . لما رأى بهرام جور الرسائل قال : « آه ، إنه هو الذي ألّب علينا هذا الخصم الذي يتقدم الآن بعد أن غرّر به . وليس ثمة من شكّ في خبث معدنه ، وعداوته ، ومخالفته لنا » . وأمر بتحويل ثروته كلها إلى الخزانة ، والاستيلاء على عبيده ومواشيه . أما ما أخذه من الناس رشوة ، فأمر بأن تباع أملاكه وضياعه ، ليستردّ الناس أسلابهم منها ، وأما قصره ومتاعه فدكت دكّا .
هامش
( 3 ) تطلق كلمة « سراى » الفارسية على القصر ، وعلى البيت عامة ، وهي كثيرة الدوران في المصادر العربية ، والتاريخية خاصة . وللكلمة وجود في بعض اللهجات العربية المحلية .