تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الرجل والسهم معه نادوا عليه ، وقالوا : « أين أنت أيها الرجل الحر ؟ فنحن في انتظارك منذ أيام . استرح هنا إلى أن نأخذك إلى صاحب هذا السهم » ، ومضت مدّة قصيرة خرج بعدها بهرام جور وجلس على سريره ، وعقد المجلس . فأخذ الحجاب بيد الرجل وأدخلوه إلى المجلس ، فوقعت عينه على الملك وعرفه ، وقال : « آه ، لقد كان الملك بهرام ذلك الفارس ، ولم أقم بالواجب المطلوب نحوه ، فضلا عن أنني كنت أحدثه بجسارة . لعله ألا يكون قد ضغن عليّ ! » . ولما قرّبه الحجّاب من سرير الملك وقبّل الأرض بين يديه ، التفت بهرام جور نحو العظماء ، وقال : « لقد كان هذا الرجل سبب تنبهي لأحوال المملكة » . . وقصّ عليهم قصة الكلب والذئبة ، وقال : « وتفاءلت بهذا الرجل » . ثم أمر له بخلعة وسبعمائة شاة كبيرة ينتخبها هو بنفسه ، ولا يدفع عنها ضريبة طوال حياة بهرام جور . لقد هزم الإسكندر دارا ، لأن وزير الأخير تحالف سرا مع الأول قلبا وقالبا ، ولما قتل دارا قال الإسكندر : « لقد انهار الملك بغفلة الأمير ، وخيانة الوزير » . * * * على الملك - أي ملك - ألا يغفل عن أحول عماله في أي وقت ، وعليه أن يتقصى تصرفاتهم ، وسلوكهم ، وسيرهم دائما ، ويتحراها ، وإذا ما بدت منهم خيانة أو انحراف ، تجب تنحيتهم وعزلهم ومعاقبة كل منهم بقدر ذنبه وجرمه ، ليكونوا عبرة للآخرين ، وكيلا تسوّل لأحد نفسه بالملك سوءا خوفا من العقوبة . أما ذوو المناصب المهمة الرفيعة ، فيجب أن يعيّن عليهم من يراقبهم سرّا دون أن يعلموا ، ليكونوا على اطلاع دائم بأعمالهم وأحوالهم . فقد قال أرسطوطاليس للإسكندر الملك : « لا تسند أي منصب لأهل القلم في مملكتك بعد إيذائهم ، لأنهم سيتواطئون مع أعدائك ، ويتحالفون سرّا ، ويعملون على هلاكك » . وقال أبرويز الملك : على الملك ألا يعفو عن ذنوب أربعة من الناس : الطامع في ملكه ، والطامع في حرمه ، والذي يذيع أسراره ولا يكتمها ، ومن هو معه بلسانه ومع أعدائه بقلبه ، يكيد له سرا . إنّ فعل المرء يدل على سره ، والملك اليقظ لا يخفى عليه شيء أو يفوته .