يأتي إلى القصر غدا ، فأبدّد حرمته وجلاله على مرأى وجهاء البلاد وعظمائها ، وآمر بغلّه في الأغلال الثقيلة . ثم أستدعي السجناء وأسألهم عن أحوالهم ، وآمر من ينادي في الناس : « لقد نحينا راست روشن عن الوزارة ، وقبضنا عليه وحبسناه ، ولن نعيده إلى العمل ؛ فعلى كل من ألحق به أذى ، أو لديه شكاية عليه أن يأت إلينا ، ويطلعنا على حاله بنفسه ، لننصفه منه » . ولا بدّ أن الناس سيخبروننا بكل شيء بعد سماع هذا ، فإن يكن سلوكه مع الناس حسنا حميدا ، ولم يغصب منهم مالا ، بل شكروه وأثنوا عليه ، سأحسن معاملته وأعيده إلى منصبه ، وإلا فسأعاقبه وأقتص منه » .
في اليوم التالي ، جلس بهرام جور للناس وجلس العظماء في المقدّمة ، ودخل الوزير واتخذ مكانه .
فالتفت بهرام جور نحوه ، وقال : « ما هذا الاضطراب الذي أوجدته في المملكة ، فقد أبقيت الجيش دون سلاح ومئونة ، وأفقرت الرعية ؟ ! لقد أمرناك أن توصل أرزاق الناس إليهم في أوقاتها ، وألّا تغفل عن إعمار البلاد ، وألا تحصّل من الناس إلا ما يترتب عليهم من خراج ، وأن تملأ الخزانة . لكننا الآن لا نرى سوى خزينة خالية ، وجيش دون عتاد ومئونة ، وأنقاض رعية ! لقد ظننت أنني شغلت بالشراب والصيد ، وأهملت شؤون المملكة ، وأحوال الرعية » . وأمر بتنحيته دون أن تراعى له حرمة ، فاقتيد إلى حجرة ، ووضعت الأغلال في قدميه . ووضع على باب القصر مناديا ، يقول : « إن الملك عزل راست روشن عن الوزارة ، وغضب عليه ، ولن يولّيه أي عمل بعد ، فمن كان قد أوذي منه ، أو أن لديه شكوى عليه ، فليأت إلى القصر دونما خوف أو وجل للإفصاح عن حاله بنفسه لكي ينصفه الملك » . ثم أمر بفتح أبواب السجن حالا ، وجيء إليه بالسجناء واحدا واحدا ، وكان يسألهم : « بم سجنت ؟ » . قال أحدهم : « كان لي أخ ثري ، وكانت له أموال وخيرات جمة ، قبض عليه راست روشن وسلبه كل أمواله وعذبه إلى أن مات . ولما سألوه : لما ذا قتلت هذا الرجل ؟ . قال : كانت له مع أعداء الملك مراسلات » . ثم حبسني كي لا أشكوه وأتظلم منه ، وكي تظل هذه المسألة طيّ الكتمان .
وقال آخر : « كانت لي مزرعة جميلة جدا ورثتها عن والدي ، وكانت لراست روشن ضيعة بجوارها ، ولما دخل مزرعتي يوما راقت له ، فأراد أن يشتريها ، لكنني لم أبعه . فقبض عليّ وحبسني بحجة : « إنك تحب ابنة فلان ، فثبتت عليك الخيانة . تخلّ عن هذه المزرعة واكتب بنفسك إقرارا ينص على أنه : لا حق لي في هذه المزرعة ، وهي ملك راست روشن » ، غير أني لم أفعل ؛ واليوم تمر خمس سنوات على سجني » .
وقال آخر : « إنني تاجر كنت أجوب الآفاق برّا وبحرا ، وكنت أشتري بما لديّ من مال ما أجده في أية مدينة من نوادر الأشياء ، وأبيعه في مدينة أخرى قانعا بربح قليل . واتفق أن وقعت على عقد لؤلؤ عرضته للبيع لما جئت هذه المدينة . فلما بلغ الوزير الخبر أرسل إليّ يطلبني ، فاشترى العقد مني ،
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 65
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص٦٥