الطرق ( 110 ) ، والدقّة المتناهية في مسألة مظهر مائتي رجل - المختارين - ومعدّاتهم في القصر ( 118 ) ، وتهيئة العلف في المنازل « 88 » والمراحل لموكب السلطان ( 125 ) ، والحيطة في أمر الخفر والحرس والبوّابين ليلا ونهارا ( 161 ) ، وموضوع وصول أحكام السلطان ملكشاه وإحالاته الشفوية إلى الديوان والخزينة في ما يتعلق بالمهمّات والولايات والإقطاع والصلات من أوامر قد يصدر بعضها في حال انتشاء وغبطة . ولدقّة هذا الأمر تجب الحيطة التامة فيه . ولربما يقع تفاوت فيها بين النقلة أو أنهم لا يسمعونها كما هي ، لذا يجب أن تناط بشخص واحد فقط على أن ينقلها بنفسه لا ينيب عنه أحدا . ويشترط عدم تنفيذ هذه الأوامر قبل أن يعرضها الديوان على الأعتاب الملكية مرة أخرى ، وإن تعدد ناقلوها وموصلوها » ( 111 ) « 89 » .
ولقد ألزم الارتباط مع ملوك الأطراف وبلاطات الملوك الآخرين نظام الملك أن يكتب فصلا عن الرسل وتنظيم أعمالهم . وهو يلتفت في هذا الموضوع إلى نقاط مهمّة ، من بينها كسب الاطلاع المسبق عن الرسول ومرافقيه ومهمته ، ووجوب إرشاده وهدايته وإكرام وفادته واستقباله في كل منزلة من منازل الطريق ، وصرفه بكل مسرة ورضى ، لأن « ما يعاملون به - أي الرسل - من إحسان أو إساءة ليس ، في واقع الأمر ، إلا معاملة للملك الذي أوفدوا من لدنه » ( 120 ) . ثم يبيّن حقيقة العلاقات بين دول ذلك العصر ، والغرض من إرسال السفارات « فهو لا ينحصر في إيصال الرسائل والأخبار وإظهارها على الملأ ، إنما تمتد مآرب الرسل وأهدافهم السرية إلى أشياء كثيرة أخرى » .
ويسهب في تبيين أن الرسل كانوا يرمون إلى معرفة كل شيء ، والاطلاع على جزئيات الأوضاع في الأماكن التي يذهبون إليها من تلك المملكة ، وعلى حقيقة أحوالها وعادات ملكها ، ثم يخبرون مخدومهم بها عند عودتهم . ومع أن هذه المعلومات لا تبدو مهمة في ظاهرها إلا أنه سيستفاد منها ذات يوم « ليكونوا على بيّنة من أمر ذلك الملك إذا ما رغبوا في محالفته أو مخالفته وتصيد العيوب عليه ، وليأخذوا للأمر أهبته إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر ، ثم يتخذوا ما يرونه مناسبا » . وهنا نقرأ حكاية تقرير رسول « خان » سمرقند عن نسبته نظام الملك إلى الرافضة لخاتم كان في إحدى أصابع يده اليمنى لفت انتباه الرسول ، فذهب ظنّه إلى أن الوزير رافضي ، وكان من الممكن أن تودي هذه الحادثة بحياته . ويدعو في ختام هذا الموضوع إلى وجوب الدقّة التامّة في انتخاب الرسل وإرسالهم بحيث ينتخب رجل « خدم الملوك ، جريء في القول غير مهذار ، سافر كثيرا وأخذ من كل علم
هامش
( 88 ) المترجم : جمع منزل ، وهو موضع النزول .
( 89 ) بحث السيد مجتبي مينوي هذه الناحية أيضا . نقد حال 231 .
المترجم : هذا هو الفصل الخامس عشر برمّته .