الليث « 92 » ، فيها أمور دقيقة تستحق التأمّل ، لأنها تضمّ بين ثناياها أشياء عن تقلّب الأيام ودورانها .
من هذا ، أن الأمير الصفاريّ ، قال مرة بعد أن مني بالهزيمة على يد إسماعيل الساماني ، وقد رأى كلبا ولغ في مقلاته فعلقت حلقتها في عنقه ، فمضى هاربا تائها ، قال للحراس : « لتعتبروا ، فأنا الذي كان يحمل مؤن مطبخي أربعمائة بعير كل صباح ، يخطف كلب الآن ما عندي في لحظة ليلا » ( 26 ) . ومن قصص الكتاب التي تستحقّ التأمّل مثلا : حكاية أمير الترك والمعتصم ( 62 - 73 ) ، وحكاية بهرام جور وراست روشن ( 30 - 40 ) ، وحكاية الملك العادل ( 41 - 51 ) ، وحكاية سكر علي بن نوشتكين ( 56 - 57 ) ، وحكاية لصوص كوچ وبلوچ ( 80 - 88 ) ، وحكاية السلطان محمود والعامل العاصي ( 90 - 91 ) ، وحكاية عضد الدولة والقاضي الظالم ( 94 - 104 ) ، وحكاية السلطان محمود والقاضي الظالم ( 105 - 109 ) ، وحكاية موسى وفرعون ( 163 - 164 ) ، وحكاية أنو شروان والشيخ العجوز ( 167 ) ، وحكاية المأمون وأميري الحرس ( 172 - 176 ) ، وحكاية هارون الرشيد ( 180 - 183 ) ، وحكاية عمر بن الخطاب والمرأة الفقيرة ( 183 - 185 ) ، وحكاية موسى والشاة التائهة ( 185 ) ، وحكاية الرئيس الحاج والكلب الأجرب ( 185 - 188 ) ، وحكاية مسعود بن محمود الغزنوي ودائنه ( 302 - 303 ) ، وأمثالها . ومن الطبيعي أن لنظام الملك هدفا من وراء كل واحدة من هذه الحكايات ؛ وها نحن أولاء نجد أنفسنا وجها لوجه أمام إشارة له من هذا القبيل ، يقول :
« ومثل هذه الحكاية كثير ، لكنني أكتفي بما ذكرت ليعلم سيد العالم ما كان عليه الخلفاء والملوك دائما ، وكيف أنهم كانوا يحمون الشاة من الذئب ، ويعاقبون العمال وولاة الأمور ، ويحذّرون المفسدين ويقفون لهم بالمرصاد . ثم كيف أنهم حفظوا للدين الإسلامي قوته وعزّه ، وصانوه وأرسوا دعائمه » ( 73 ) .
- 4 - علاوة على كل ما تقدّم ، فإن نثر كتاب « سياستنامه » سهل واضح جميل ، وجمله قصيرة منغّمة .
وقد عولجت موضوعاته بكل وضوح وكمال ، لا زيادة فيها ولا نقصان ، وهو نموذج جيد كامل للنثر البليغ . إن إنشاء الكتاب بما فيه من طلاوة وحيوية لم يقتصر على عارف بالفارسية ، منذ قرون عدّة ، على معرفة كنه مفاهيم مؤلفه وأهدافه عند مطالعته حسب ، إنما كان يلذّه لسلاسة نثره ، وطريقة تعبيره وأحكامه على الرغم من أن الكتاب ، فيما يقول المرحوم ملك الشعراء بهار « بسبب سلاسته ولطافة عبارته وما كان له من أهمية قد تعاورته الأيدي . . . وأضحى ألعوبة - ظلما - بيد حفنة من الكتبة الضعاف المجحفين . ومما لا شك فيه أنهم قد عبثوا بعباراته واصطلاحاته ، فبعدوا به عن صورته الأصلية » « 93 » .
هامش
( 92 ) المترجم : راجع هذه القصة في الفصل الثالث من هذا الكتاب .
( 93 ) سبكشناسى 2 : 95 الطبعة الثانية . طهران 1337 شمسي .