للحوادث الجسام ويندبون لها ، أما الآخرون ، فيجب أن توقف رواتبهم وجراياتهم مما يوفر لخزانة الدولة بضعة آلاف دينار سنويّا ويفضي إلى امتلائها في مدة يسيرة » ، وقال للسلطان : « يجب أن يكون ثمة سبعمائة ألف رجل بدلا من أربعمائة ألف ، فكلما كثر عدد الرجال امتدت الولاية واتّسع نطاقها » « 76 » ( 209 ) .
وتظهر دراية نظام الملك بخوالج الناس وميولهم وأفكارهم وطريقة سلوكه معهم واضحة في كثير من أوامره التي كان يصدرها ، وبهذا النحو استطاع أن يدير مملكة ممتدة الأطراف مدة طويلة .
من هذا القبيل مثلا ، قوله : « يجب ألا يسند للنديم أي عمل ، لأنه ، لما له في رحاب السلطان من حظوة ، قد يتطاول ويتسبّب في إيذاء الناس وإرهاقهم » ( 113 و 154 أيضا ) ، وقوله أيضا : « يجب أن يكون عدد من هم أهل لحضور مجالس السلطان الخاصة محدودا » ( 153 ) . أما عن الفائدة من استدعاء الجند وتسليمهم أطماعهم « 77 » بحضور السلطان ، فيقول نظام الملك : « . . . لا أن يحالوا إلى الخزينة لاستلامها - أي الأطماع - من هناك دون أن يراهم الملك . فما أحسن أن يسلمها الملك إليهم بنفسه مما يبعث على زرع المودّة والألفة والاتحاد بينهم وبينه ، ويفضي بهم إلى بذل أقصى الجهود في أثناء الخدمة ، وإلى الثبات في القتال ( 126 ) .
وفي جلوس الملك للناس يوصي نظام الملك ملكشاه بأن : « تضييق النطاق على الناس في الوصول إلى الملك ومقابلته يؤدي إلى تردّي أحوالهم وبقائها خافية عليه ، ثم إلى تفاقم أمر المفسدين وتماديهم ، وسوء حال الجيش ومعاناته » لأنه « ليس أشدّ وطأة على الكبراء والرؤساء من حضورهم إلى القصر وعودتهم دون أن يروا السلطان » ( 151 وانظر 153 أيضا ) . وإذا ما بدر خطأ ممن أخذ السلطان بيدهم فقرّبهم ورقّاهم ووصل بهم إلى مراتب العظمة « فعوتبوا جهارا ، فإن ماء وجوههم يراق ، ولا يرد لهم اعتبارهم وحرمتهم إلا بقدر كبير من الإحسان والمكافأة والتقدير . إنه لأولى ، إذا ما ارتكب أحدهم خطأ ، أن يغضّ الطرف عنه في حينه ، ثم يستدعى سرّا ، ويقال له : لقد فعلت كذا وكذا ، لكننا رغبة في عدم الإطاحة بمن قرّبناهم وأوصلناهم إلى هذه المنزلة قد تجاوزنا عن ذلك . إن عليه « 78 » أن يتجنّب الوقوع في الخطأ ، وألا يجرؤ على ارتكاب شيء من هذا القبيل فيما بعد » ( 158 ) .
ومع هذا فإن الخواجة ليس بغافل عن مكافأة الأشخاص أو مجازاتهم ، كل بما يستحق ، أو العفو عنهم في الوقت المناسب » ( 166 و 14 ) . أما توصياته بأن يكون لملكشاه « خوان » عظيم ، وأن يتكلّف كثيرا
هامش
( 76 ) نقل الأستاذ مينوي هذا الموضوع أيضا . راجع : نقد حال 241 .
( 77 ) المترجم : الأطماع مفرد طمع وهو رزق الجند .
( 78 ) المترجم : انتقل نظام الملك هنا - فيما هي عادته أحيانا - من ضمير الخطاب إلى الغيبة .