تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شيئا أو يفعله ، وألّا ينصّب من نفسه معلما كأن يقول مثلا : افعل هذا ، ولا تفعل ذلك . فهذه أمور ثقيلة على الملك ، وهي تجر إلى الكراهية » ( 114 ) . ولنظام الملك - في إدارة البلاد والحفاظ عليها - عناية تامة بالعمران والإعمار . فها هو ذا يوصي الملك بإعمار المملكة بمثل : « شقّ القناوات ، وإيجاد الجداول الجيدة ، وإنشاء الجسور والقناطر على معابر المياه العظيمة ، وإعمار القرى والمزارع ، وإقامة الأسوار وتشييد المدن الجديدة ، وإيجاد الأبنية الشامخة الرفيعة ، والمقرات البديعة » ، وإقامة الربط على الطرق الرئيسية ، وبناء المدارس لطلاب العلم ( 14 ) . وله اهتمام دقيق خاص بمسألة الريّ وتقسيم مياه الأنهار والقنوات والينابيع بين الناس « بالإنصاف وحسب العادة القديمة » لأن « الإعمار لا يكون إلا بالماء ، والظلم فيه خيانة ترتفع بها البركة من العالم كليّا » « 84 » . يقول عماد الدين الأصفهاني الكاتب في « تاريخ دولة آل سلجوق » بأنه قد جرت العادة قديما بتحصيل الضرائب وصرفها على الجند ، ولم يكن لأحد إقطاع « 85 » . لكن نظام الملك لما رأى أوضاع مختلف نواحي المملكة مختلّة لا تتحصل منها أموال كثيرة ، قسّم الأراضي بين الجنود ، وجعل محاصيلها رواتب لهم ، وهو ما دعاه إلى الاهتمام بإعمار الأرض . ولم يمض وقت طويل إلا والأملاك على أحسن حال وصورة « 86 » . وتحكي بعض أقوال نظام الملك اهتمامه بالمسائل الاقتصادية من مثل ما جاء في « امتلاك الخزائن » وشروط كل من « الخزانة الأصل » و « خزانة الإنفاق » وقواعدهما ( 299 ) ، أو كيفية تدوين حساب أموال الولايات ، والتثبّت من النفقات وقبولها أو ردّها ( 305 ) ، ومراقبة أسعار البضائع والموازين ( 56 ) ، وضرب السكّة والانتباه الدقيق لعيارها « 87 » . ومن الشواهد على دقّة نظر نظام الملك وحصافته في إدارة عجلة سياسة الدولة اهتمامه بدقائق مختلف شؤون المملكة وجزئياتها على الرغم من انشغاله بالأمور المهمّة . من هذه الشؤون ، موضوع إرسال الغلمان من القصر في المهمّات ، الغلمان الذين يرسل بعضهم بأمر ويرسل بعضهم دون ذلك « وفي هذا الأخير إرهاق للناس ، واستنزاف لأموالهم » فيحصلون خمسمائة دينار بدلا من مائتين . يجب أن يتقيّدوا بالأمر الصادر إليهم ويقفوا عنده . ومنها ضرورة وضع الرسل ومنهي الأخبار على
هامش
( 84 ) آثار الوزراء 215 - 216 . ( 85 ) انظر أيضا : سياست‌نامه 126 . ( 86 ) نقد حال 233 - 234 . ( 87 ) آثار الوزراء 215 .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 41 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار