تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
في إعداده إعدادا جيّدا ، وتذكيره بعادات طغرل السلجوقي وسخاوته في هذا الموضوع ، وذكره تذمر الجكليين وسكّان ما وراء النهر من ملكشاه « بأننا لم نأكل لقمة واحدة على خوان السلطان في المدة الطويلة التي كان يتردّد فيها هنا ! » . كل هذه نماذج لطريقة نظام الملك في إدارة الناس والاعتناء بهم ، لأنه يعتقد بأن عظمة السلطان وهمّته ومروءته وخوانه وصلاته يجب أن تكون على أعلى الدرجات كثرة وحسنا « 79 » ( 162 ) . كما أنه يشير إلى هذه المسألة مشفوعة بدقائق أخرى كثيرة في رسالة إلى ابنه بأن « الإنسان عبد الإحسان » « 80 » . ومما يدخل في هذا الباب أيضا ، أمره ابنه بتقسيم ساعات ليله ونهاره على الأعمال الضرورية المختلفة ، والاختلاط بمختلف طبقات الناس ومعاشرتهم ورعاية أحوالهم ، وأخذ أي شيء منهم بالرفق واللين « 81 » . إن تكن قصة الصرر الذهبية الثلاث ، التي وهبها نظام الملك بائع خضراوات جاءه بثلاث هيئات مختلفة يطلب حاجة وهو يعرفه في كل مرة ، صحيحة ، فهي دليل على سخائه وحسن سلوكه مع الناس ، وعلى ذكائه أيضا « 82 » . ومما يستحق الذكر كذلك الرواية الآتية المذكورة في « تجارب السلف » ( ص 270 ) التي تدلّ على نمط تصرف نظام الملك وتدابيره ، تقول : « لما فرغ - أي نظام الملك - من بناء النظامية - نظامية بغداد - عيّن الشيخ أبا زكريا الخطيب التبريزي خازنا لدار الكتب فيها . وكان التبريزي يشرب الخمر ويأتي بالنساء كل ليلة . فكان أن كتب أحد بوّابي المدرسة - فيما هي العادة - رسالة إلى نظام الملك يعرض عليه فيها حال الشيخ أبي زكريا . فقال الخواجة : إنني لا أصدق هذا الكلام أبدا ! . لكنه مضى إلى المدرسة متنكّرا ذات ليلة واعتلى سقف دار الكتب وراح ينظر من طاقة هناك ، فرأى الشيخ أبا زكريا منهمكا بما أخبر به عنه . فلم يقل شيئا ، وانصرف إلى بيته . وفي الصباح طلب سجل النظامية وضاعف راتب الشيخ أبي زكريا وأجره وأرسل إليه حوالة بذلك ، وقال للرسول : أقرئ الشيخ سلامي ، وقل له : واللّه إنني لم أكن أعرف بأن نفقات الشيخ كثيرة ، وإلا لما رضيت بهذا القدر من الراتب . فعرف الشيخ أبو زكريا بوقوف الخواجة على حاله ، واعتراه الخجل وتاب توبة نصوحا ، ولم يعد إلى ذلك قط . إن هذا لفعل العظماء حقّا » « 83 » . ونستطيع أن نستنبط معرفة نظام الملك بالطبائع والنفسيات وواقع حياة ذلك العصر ، أيضا ، من قوله في الندامى : « يجب أن يكون النديم موافقا للملك وأن يردد « بخ » و « أحسنت » كلما يقول الملك
هامش
( 79 ) عرض السيد مينوي لهذا الموضوع أيضا : نقد حال 242 . ( 80 ) راجع : آثار الوزراء 214 - 215 . ( 81 ) نفسه 212 و 214 . ( 82 ) المصدر نفسه 208 - 209 . ( 83 ) راجع أيضا : دستور الوزراء ، لخوندمير 160 - 161 .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 40 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار