تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بطرف ، جيد الحافظة ، بعيد النظر ، رشيق القامة ، جميل المنظر . . . » ( 120 و 121 و 122 و 123 و 124 ) . وفي موضوع « أمراء العرب والكرد والديلم والروم وغيرهم من حديثي العهد بالدخول في طاعة السلطان » يقول نظام الملك : « يجب على كل منهم أن يودع ابنا أو أخا رهينة في القصر ، بحيث لا يقلّ عدد الرهائن عن خمسمائة إن لم يكن ألفا . وبعد عام يستبدل غيرهم بهم على ألا يعاد الأوّلون قبل وصول البدلاء ، كيلا يستطيع أحد ، بسبب الرهائن ، أن يعصي الملك . وهو يعتقد الشيء نفسه بالنسبة للقوهستانيين وأهل طبرستان وشبانكاره - وهم أصحاب إقطاعات وجرايات - ( 130 ) . وكان للجواسيس في ذلك العهد ، فضلا عمن كانوا موكلين بمهمة إنهاء الأخبار جهارا إلى سمع السلطان ، شأن مهمّ أيضا . يقول الخواجة : « يجب بثّ العيون « 90 » في كل الأطراف دائما في زي تجار وسياح ومتصوفة وبائعي أدوية ودراويش لنقل كل ما يسمعون من أخبار كيلا يظل ثمة شيء خافيا ، ويمكن تلافي أي طارئ في حينه . فما أكثر ما كان الولاة والمستقطعون والعمال والأمراء يضمرون للملك خلافا وعصيانا ، ويتربّصون به الدوائر سرّا ، لكن الجواسيس كانوا يكتشفون ذلك ويخبرون الملك به ، فيركب من وقته وينقضّ عليهم بغتة ، فيحيق بهم ويحبط مآربهم . وكانوا إذا ما عرفوا بأن ملكا أو جيشا أجنبيّا ينوي الهجوم على المملكة يخبرون الملك ، فيأخذ للأمر أهبته ويدفعه . وكانوا ينهون أخبار الرعية خيرها وشرها ، فيتولّاها الملوك » ( 64 ) . ويعتقد نظام الملك ، في مجال السياسة بمبدإ الوسط في كل موضوع ، ويدعو ملكشاه أيضا إلى السير على هذا المنوال ( 305 - 306 ) . وهو يعد المشورة وأخذ الرأي لازمين في سبيل الحفاظ على الملك « لأن تدبير رجل واحد بقوة رجل واحد ، وتدبير اثنين بقوة اثنين ، وتدبير عشرة بقوة عشرة . . . وإن عدم المشورة في الأمور من ضعف الرأي » . وعنده أن الحكماء والمسنّين وذوي الأسفار أهل لأن يستشاروا في سياسة المملكة ( 114 و 116 و 117 ) . صفوة القول ، إنه لم يكن في ذلك الزمان أمر ذو بال يخص الملك والرعية إلا عرض له نظام الملك وتحدث عنه في كتابه القيّم العميق . فضلا عن هذا ، فإن الرجل الذي يعتقد « بأن هذا العالم صحيفة الملوك » ( 303 ) قد وجد لكل موطن من كتابه حكاية ورواية عن الأسلاف تناسب الموضوع أعطته نكهة خاصة . وتهيّأت له عن هذه الطريق ، أيضا ، قصص اعتبارية تؤيد آراءه ومعتقداته أضفت على الكتاب ، أيضا ، طلاوة محسوسة . بعض هذه الحكايات قصير ، وبعضها مفصل ، وعدد منها روايات تاريخية « 91 » . إن أكثر هذه القصص ، من مثل قصة عمرو بن
هامش
( 90 ) المترجم : العيون مفرد عين وهو الجاسوس . ( 91 ) راجع هيوبرت دارك ، سياست‌نامه ، المقدمة 21 - 25 .