تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولما كان « ذوو الأغراض والمآرب الخاصة » في ذلك الزمان يجدون مجالا للتدخل في شؤون الحكم مفيدين من نفوذ سيدات بلاط السلطان ملكشاه ، فإن رأي نظام الملك في هذا المجال يقضي - وفقا لمقتضيات ذلك العهد - بإقصاء النساء عن ميدان السياسة . ثم ينقل حكايات في هذا الموضوع « 73 » . ولأجل استحكام بنيان حكومة ملكشاه يوصي الخواجة بأنه « إذا لم يكن ثمة أمر مهم يجب ألا يصدر عن الديوان العالي أي أمر خطي البتة ، وإذا ما صدر شيء يجب أن تكون له حرمته إلى حد لا يجرؤ أحد على وضعه من يده قبل أن يطيع كل ما فيه من أوامر ويلبّيها » ( 90 ) . ويؤكّد أن ليس من حق رجال السلطان أن ينزلوا بالناس العقوبات التي هي من حقه وحده ، وإذا ما ارتكب أحدهم شيئا من هذا « يجب أن يعاقب ليعتبر الآخرون ويعرفوا أنفسهم » ( 91 ) . لم يكن للجند ، في ذلك العصر ، شكل جيش وطني ، ولم تكن الجندية واجبا قوميّا إجباريّا ، بل كان أكثر الجنود مرتزقة يكسبون معاشهم عن هذه الطريق ، وربما كانوا من أجناس وملل مختلفة . لذا فسياسة نظام الملك - وفقا لرسوم ذلك العصر وسننه - منشؤها « بما أن اتخاذ الجيش من جنس واحد مدعاة لظهور الخطر والتخريب والفساد وعدم الجديّة والبلاء في الحرب ، يجب أن يؤسس من كل جنس وملّة . ويضرب مثلا بجيش محمود الغزنوي الذي كان مؤلفا من الترك والخراسانيين والعرب والهنود والغوريين والديالمة . فكان كل فريق يرقب الفريق الآخر ، ولم يكونوا يستطيعون أن يتفقوا جميعا أو يتواطئوا ؛ أما في الحرب ، فكانوا ينافسون بعضهم بعضا ، وكانت كل فئة تسعى للتفوّق على الفئات الأخرى « 74 » ( 128 ) . ويعير نظام الملك اهتماما كبيرا لشؤون الجيش وتأمين معاشه ورواتب جنده ، وغير هذا من المسائل المتعلقة به ( 126 ) . ولقد تطرّق للحديث عنها مرات عدة في مناسبات مختلفة ، ولا عجب ، فهو يرى أن الجيش أس المملكة وركن مهمّ من أركانها ، تجب تقويته . لهذا أبدى مخالفته لمن اقترح على ملكشاه « 75 » بأن « العالم صاف ، وأن ليس فيه مكان لعدو ومخالف يستطيع المقاومة . فليس من حاجة ، إذا ، إلى أربعمائة ألف خيّال يرتزقون من هذه الدولة . بحسبها سبعون ألف فارس يدّخرون
هامش
( 73 ) عرض السيد مينوي لهذا الموضوع أيضا . نقد حال 237 - 238 . ( 74 ) راجع أيضا : قابوس‌نامه 233 ، تحقيق كاتب هذه السطور ( أي الدكتور يوسفي ) طهران 1345 . المترجم : ترجم الدكتور أمين عبد المجيد بدوي ( بالاشتراك مع المرحوم صادق نشأت ) كتاب « قابوس‌نامه » إلى العربية بعنوان « كتاب النصيحة » ( القاهرة 1958 ) . ( 75 ) المترجم : كان نظام الملك يقصد منافسه تاج الملك .