تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الأخبار » . وها هو ذا يكتب عن أحوال ذلك العصر : « من واجب الملك تحرّي أحوال الرعيّة والجيش وكل بعيد وقريب ، ومعرفة كل كبيرة وصغيرة في المملكة ، فإن لم يفعل ، فسيكون ذا عيبا ومأخذا يأخذه الناس عليه ، ويحملونه محمل الغفلة والتهاون والظلم » . ويشير إلى أنه كان للملوك القدامى أصحاب برد ليكونوا « على علم بما يحدث من خير وشر ، حتى لو غصب شخص شخصا آخر دجاجة أو مخلاة تبن على بعد خمسمائة فرسخ ، فإن الملك كان يعلمه ، فيأمر بتأديبه ومعاقبته ، ليعرف الآخرون أنه يقظ ، وأن له مخبرين في كل مكان ، وأنه يضرب على أيدي الظالمين ، فينصرف الناس إلى الكسب والإعمار والبناء في ظل الأمن والعدل » ( 79 ) . ويضيف في هذا الموطن بأنه يجب ألا يناط هذا العمل - صاحب البريد - بذوي المطامع والمآرب الخاصة لما ينجم عنه من أضرار ( 80 ) ؛ لكنه ينقل في الوقت نفسه آراء أشخاص من مثل ألب أرسلان الذي لم يكن يرى ضرورة لمنهي الأخبار ، بل كان يظن أن أصدقاءه - أي ألب أرسلان - اعتمادا على صداقتهم له لن يقيموا له وزنا ، وأن أعداءه سيصادقونه ، ويغرونه بالمال ، فتكون نتيجة هذا أن لا مناص له من أن ينقل إليه الأخبار السيئة عن الأصدقاء ، والحسنة عن الأعداء . غير أن نظام الملك يعود فيدلي برأيه هو ، فيقول : « إن اتخاذ صاحب البريد لقاعدة من قواعد الملك ، وإذا ما كان معتمدا على النحو الذي يجب أن يكون ، فإن بال الملك لن ينشغل بأي أمر من الأمور التي ذكرنا ( 88 - 89 ) . ومن المسائل الدقيقة ، التي لم تفت نظام الملك ، وجوب تأمين معيشة أشخاص من مثل المشرفين « 68 » ، وأصحاب البريد ، ومنهي الأخبار ، وغيرهم من عمال الدولة « حتى لا تكون لهم ثمة حاجة لخيانة ورشوة » ( 78 و 80 ) ، لأنه إذا كان الأمر على غير هذا النحو ، فإن أعمالهم ، تبعا لتقاريرهم الباطلة المشبوهة ، ستكون خطأ كلها . فضلا عن هذا ، فإنه يجب التمعّن في كل خبر « حتى يتبيّن الصدق من الكذب . فالعجلة من صفات الضعفاء لا المقتدرين » ( 169 ) . أما الموضوع الذي يتطرّق إليه الخواجة في خلال حديثه عن دخول البتكين « زابل » - وهو أنه أمر جنده : « يجب ألا يأخذ أحدكم من أي شخص شيئا دون أن ينقده ثمنه ، وسأعاقب كل من يخالف هذا » - فليس إلا تحذير لملكشاه أيضا لكي يحول دون تعدي جيشه على أموال الناس . وأما قصة الغلام التركي الذي كان أخذ من الناس مخلاة تبن ودجاجة ظلما فأمر البتكين بشقه نصفين وتعليقه على قارعة الطريق والمخلاة معه ، فقصة ذات عبرة ( 145 - 146 ) . إن نظام الملك في تسييره دفّة الأمور في المملكة لعلى معرفة دقيقة بجزئيات السياسة ودقائقها ،
هامش
( 68 ) راجع في المشرفين ومهامهم : فرخي سيستاني 323 .