يورّث هو الذي كان رائجا على عهد دولة آل سلجوق « 65 » . لهذا خصّ الخواجة نظام الملك « المستقطعين » بفصل خاص ، وذهب إلى أنه لا شأن لهم على الرعايا سوى تحصيل ما أسند إليهم فقط و « بالحسنى » طبعا . وحين تدفع هذه الأموال يجب أن يكون الناس آمنين على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم . ولا يحق للمستقطعين ، كذلك ، أن يمنعوا الرعايا من الذهاب إلى قصر السلطان وطلب العدل . وكل من يتصرف بخلاف هذا يجب نزع إقطاعيته منه ومجازاته « ليعتبر به الآخرون » « 66 » . ويورد مثالا على هذا قصة أنوشروان فيقول : « وكان الملوك يفكّرون في حق الضعفاء دائما ، ويحتاطون في أمر المسؤولين والمستقطعين والعمال ، للسمعة الحسنة في الدنيا ، والفوز بثواب الآخرة » ( 51 - 52 ) . فضلا عن هذا ، فإن نظام الملك يرى أن يغيّر العمال والمستقطعون كل سنتين أو ثلاث « حتى لا يثبتوا أقدامهم ويحصنوا أنفسهم . . . ، وحتى يعاملوا الناس بالحسنى » ( 52 ) . أما في خلال حكاية « بهرام جور وراست روشن » « 67 » فيعرض لشيء من الأذى الذي يلحقه عمال الدولة بالناس نموذجا لبعض أنواع الأغراض الشخصية والأهداف الخاصة ( 34 - 36 ) .
عمل القضاة عند نظام الملك أيضا « مهم ودقيق لأن دماء المسلمين وأموالهم موكولة بهم » . يجب - والحال هذه - « أن يكون لكل منهم راتب شهري يكفيه أمور معاشه حتى لا تكون به حاجة إلى الخيانة » ( 53 ) . و « القضاة كلهم نواب للملك الذي يجب عليه أن يشدّ أزرهم ويسندهم ، ويحفظ لهم حرماتهم ومنازلهم كاملة » ، و « كذلك ، يجب تعيين محتسب في كل مدينة لمراقبة الأوزان والأسعار والتأكّد من صحّتها ، ومعرفة المبيعات والمشتريات للسير بموجبها والتقيّد بها ، ولمراقبة البضائع التي يؤتى بها من الأطراف لتباع في الأسواق مراقبة تامّة من أن تغش أو يقسط فيها ، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومن واجب الملك وولاته مؤازرة المحتسب والأخذ بيده ، لأن مهمّته ركيزة من ركائز المملكة ، وهي نتيجة العدل ، وإلا فسيضيق على الفقراء ، ويشتري التجار ومن يتعاطون البيع والشراء في الأسواق ويبيعون على هواهم » ( 56 ) .
وفضلا عن الظفر بهذه المقاصد ، فإن يقظة السلطان ملكشاه ومعرفته بكل ما يجري في المملكة - في رأي نظام الملك - ضرورية ، إذ لا مندوحة له - أي السلطان - من « أصحاب البرد ومنهي
هامش
( 65 ) راجع : نقد حال : 233 ؛ و :Lambton ( Ann . K . S ) , The Evolution of the Iqta'in Medieval Iran : Iran ( Journal of prersian. 1967 ، 50 - 41studies ) , Vol . 5 , pp .( 66 ) سير الملوك 41 ، وقد أشار الأستاذ مينوي إلى هذه الناحية أيضا .
( 67 ) المترجم : راجع هذه الحكاية في الفصل الرابع من هذه الترجمة .