تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مولاه حين يرمي هؤلاء القوم ( الخرمدينية وذوو المذاهب السيئة ) عظماء الناس وأعزتهم في البئر ، وحين تقرع أصوات طبولهم الأسماع ، ويظهر شرهم وفتنتهم واضحا للملإ ، وسيتذكر إبّان هذا الفساد أن ما قلته هو الصواب بعينه ، وأنني لم أضن - ما أمكنني ذلك - في تقديم النصح ، وإظهار الحدب والخشية ، ولم آل جهدا في تنفيذ شروط طاعتي وهواي لهذه الدولة القاهرة ، ثبّت اللّه أركانها » ( 298 ) . - 3 - كان نظام الملك يرى أن بنيان المملكة والحفاظ عليها لا يقوم إلّا على العدل المطلق ، وقد نبّه على هذه الناحية مرات بصور شتى . وهو يرى أن رضى الحق تعالى ، وقوة سلطان ملكشاه ، وصلاح الجيش والرعية منوطة كلها بالعدل والإحسان ، ويعتقد بأن « الملك يبقى مع الكفر ، ولا يبقى مع الظلم » ( 17 و 61 ) . إن الرعية - في نظره - قطيع راعيه الملك ( 32 ) ، فها هو ذا يقول لملكشاه في صراحة : « وفي الحقيقة أن سلطان العالم - خلد اللّه ملكه - يدرك أنه سيسأل في ذلك اليوم العظيم عن جواب هذه الخلائق التي تحت إمرته ، وأنه لن يسمع منه شيء إذا ما أحال الأمر على شخص آخر . فما دام الأمر كذلك ، فعلى الملك ألا يعهد بهذه المهمة لأحد ، وألا يغفل عن شؤون الخلق » ( 18 وانظر 28 أيضا ) . ويقول : « ليس ثمّة ذنب أعظم من ذنوب الملوك عند اللّه تعالى . إن معرفة حق نعمة اللّه على الملوك إنما تكون في المحافظة على الرعية وإنصافها وكفّ أيدي الظالمين عنها » ( 54 ) . لقد شغل هذا الأصل المهم نظام الملك واسترعى اهتمامه في كل مكان ، وكان يفكر في سبل مختلفة لكيفية التوصّل إلى تحقيقه . إنه يوصي السلطان بأن يجلس للمظالم يومين في الأسبوع ، وأن يستمع إلى شكاوى المتظلّمين دون وساطة . ثم يذكر بسنن السالفين من ملوك العجم الذين كانوا يقفون على نشز في الصحراء ممتطين جيادهم ليتمكّنوا من رؤية كل شخص ، والتصدّي للظالمين الذين يمنعون طلاب العدل من المثول بين أيديهم . ولم يفته أن يشير إلى الملك الثقيل السمع الذي أمر بأن يرتدي المظلومون ثيابا حمرا تميّزهم عن غيرهم ليراهم ( 19 - 20 ثم انظر 28 أيضا ) . وينقل عن أنوشروان قوله : « لما ذا يفتح باب قصرنا للظالمين ويوصد في وجه المظلومين ؟ » ( 149 ) . ثم يورد قصة « سلسلة عدالته » ( 50 ) وينقل رأي عمر بن الخطاب من أن العمال إذا ما عرفوا « أن لا حجاب بين الملك ورعيّته ، فإن أحدا لن يقدم على إلحاق الظلم بها ، وعلى أخذ أموال الناس بغير حق » ( 75 ) . إنه يعتقد - كما هو في تعبيرنا المعاصر - أنه كان على ملكشاه أن يكون على اتصال أكثر برعيّته : « واستمع إلى كلام الرعية بنفسك دونما وساطة » ، وكن على علم بأحوالهم وما يعتصر في أفئدتهم من آلام ، ثم