( 20 و 21 و 22 و 24 ) .
إزاء هذا التصرف فإن نظام الملك يذكر تصرفه واحترامه لمحمد الغزالي - الذي هيّأ له بحضوره هو مناظرة مع الفقهاء ، ودعاه وهو في سن الخامسة والثلاثين للتدريس في نظامية بغداد « 59 » - نموذجا لاحترامه علماء أهل السنة ، ويعقد في كتابه فصلا خاصّا في « التحقيق والتحرّي في أمور الدين » « 60 » ، ويوصي ملكشاه بإكبار علماء الدين ومعاشرتهم ، وتعلّم أحكام الشريعة ، وتنفيذ أوامر الدين حتى « لا يستطيع أي مبتدع أو صاحب اعتقاد خبيث أن يحرّفه عن الطريق السويّ » ( 74 - 76 ) .
إن الخواجة في « سير الملوك » يؤيّد محمودا الغزنوي - الذي كان سلوكه مع أتباع المذاهب الأخرى يقوم على الشدّة التامّة « 61 » - وسياسته المذهبية التعصبية بكل ضروب التأييد كلما تحدث عنه ، وهو إنما يكشف في الحقيقة ، عن طريقته المفضلة هو ( 81 و 82 و 149 ) . لقد كان يسعى للحفاظ على تشكيلات عهد الغزنويين واستمرارها ، فكان التوفيق يحالفه « 62 » . وفي رأيه أن « ليس في العالم كله أفضل وأقوم من مذهبي أبي حنيفة والشافعي ، رحمة اللّه عليهما ، أما المذاهب الأخرى فبدع وأهواء » ( 122 ) . ولربما أورد الحنفية لأن ملكشاه كان حنفيّا . وإلا ، فقد كان بين ملكشاه ونظام الملك اختلاف في الرأي حول مدرسة محلة « كرّان » بأصفهان - التي أوجدها السلطان ليتعلّم فيها الحنفيون والشافعيون - ، ثم إن نظام الملك لم يكن يسمح بأن يكتب اسم الإمام أبي حنيفة قبل اسم الإمام الشافعي « 63 » . على هذا النحو من التفكير يتّضح السبب الذي جعله يعقد خمسة فصول طويلة في كتابه ( من الفصل الثالث والأربعين إلى السابع والأربعين ) للكلام على أصحاب « المذاهب السيئة » ، ثم يكتب عن الأوضاع بقلق : « وفي الدولة اليوم ، ممن يتسنّمون المقامات الرفيعة ولهم فيها دالة ، من يطلون برءوسهم من أقبية الشيعة وليسوا منهم ، بل هم في حقيقة أمرهم من هؤلاء القوم ( الإسماعيلية ) يدبّرون شؤونهم سرّا ، ويدعمونهم ، ويدعون لهم ، في حين أنهم يغرون سيد الدنيا ويخدعونه بأنهم إنما يعملون على الإطاحة بالخلافة العباسية . إن أكشف عن القدر غطاءها تبن فضائحهم وأعمالهم الشائنة للعيان » ( 237 ) . بهذه المقدمات تتّضح لنا وجهة نظر الخواجة ؛ لقد كان
هامش
( 59 ) تاريخ أدبيات در إيران 2 : 921 .
( 60 ) المترجم : هو الفصل الثامن من هذا الكتاب .
( 61 ) راجع : فرخي سيستاني ( فرخي السجستاني ) 168 - 177 لكاتب هذه السطور - أي الدكتور يوسفي - مشهد 1341 شمسي .
( 62 ) تاريخ أدبيات در إيران 2 : 119 .
( 63 ) تجارب السلف 278 .