تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

( حكاية حول المعتصم ) « 13 »

في حين كان المعتصم جالسا للشراب يوما ، وكان القاضي يحيى بن أكثم حاضرا ، نهض الخليفة ودخل إحدى الحجرات ؛ ثم خرج وتناول شيئا من الشراب ، ونهض من جديد ودخل حجرة أخرى . ثم نهض للمرة الثالثة ودخل غرفة ثالثة ، خرج منها بعد مدة ومضى إلى الحمام ، فاغتسل ، وخرج من الحمام بسرعة وطلب مصلّى ، فصلّى ركعتين ، وعاد إلى المجلس . ثمّ قال للقاضي يحيى : « أتدري ما الصلاة التي صلّيتها ؟ » . قال يحيى : « لا » . قال المعتصم : « صلاة شكر لنعمة من نعم اللّه - عزّ وجلّ - أسبغها عليّ اليوم » . قال يحيى : « يا أمير المؤمنين ، ما هذه النعمة ؟ » . قال المعتصم : « في هذه السّاعة ، افتضضت ثلاث فتيات ، هنّ بنات ثلاثة كانوا خصوما لي : « إحداهما بنت ملك الروم ، والثانية ابنة بابك ، والأخيرة كريمة المازيار المجوسي » .

( خروج الخرميّة في عهد الواثق )

وفي أيام الواثق ، خرج الخرمية في ناحية أصفهان ، وعاثوا فيها فسادا ، وظلوا يخرجون إلى سنة ثلاثمائة هجرية . وأغاروا على كرج ونهبوها مرة أخرى ، وقتلوا خلقا كثيرا ، لكنه قضي عليهم أيضا . وممن خرجوا « باريزدشاه » « 14 » الذي اتخذ من جبال أصفهان معقلا له ، فالتف حوله الخرمية والباطنية وأخذوا يسطون على القوافل ، وينهبون القرى ، ويقتلون الشيوخ والشباب والأطفال . ودامت فتنته ما يزيد على ثلاثين سنة ، لم تستطع الجيوش في خلالها أن تحرز أي نصر عليه ، بل عجزت عن رده والتّغلب عليه لاستحكامه في جبال حصينة جدا . لكن قبض عليه أخيرا ، وعلّق رأسه في أصفهان ، وأرسلت كتب إلى شتى أقطار الإسلام تبشر المسلمين بهذا النصر . إنه ليطول بي المقام لو ذكرت أخبارهم كلها ، فهي كثيرة ، ومهما ذكرت منها فكأنني لم أذكر شيئا . ومن يشأ الوقوف على ثورات الباطنية والخرمية ومفاسدهم فليقرأ : « تاريخ « الطبري » و « تاريخ أصفهان » و « تاريخ خلفاء بني العباس » « 15 » .
هامش
( 13 ) حذف الدكتور شعار هذه الحكاية لأنها غير مناسبة - أخلاقيا - في نظره ( انظر : حاشية 2 ص 366 ) . وقد سبقه عباس إقبال إلى حذفها لعدم لياقة تدريسها في المدارس الإيرانية ( حاشية ص 287 ) . غير أنني ترجمتها عن نسخة دارك ( ص 318 ) - مثلما هو الشأن في نظائرها - حرصا على أمانة الترجمة . ( 14 ) اعترف دارك أنه لم يستطع التعرف على هذا الاسم والتحقق منه ( التعليقات 345 ) . ( 15 ) لم أوفق في الاهتداء إلى اسم صاحب هذا الكتاب الذي يبدو أنه من الكتب التي لمّا تصل إلينا .