وصار إلى حرب زريق ، فقبض عليه ، وأهلك قومه ، وشتت جمعهم . فولّاه المأمون ، لذلك ، قزوين ومراغة وأكثر أذربيجان .
ثم مضى محمد إلى قتال بابك ، فدارت بينهما معارك ضارية استمرت ستة أشهر ، قتل محمد بن حميد في نهايتها ، دون أن يحرز على البابكيّة نصرا . وتفاقم أمر بابك ، فأرسل خرمية أصفهان إليها . أما المأمون ، فعزّ عليه مقتل قائده محمد حميد حميد الطائي جدا ، وندب في الحال ، عبد اللّه بن طاهر ، الذي كان واليا على خراسان ، لحرب بابك ، وولاية قوهستان كلها ، وما كان قد تم فتحه والاستيلاء عليه من أذربيجان . وتوجه عبد اللّه إلى أذربيجان فلم يستطع بابك أن يثبت أمامه ، بل فرّ إلى قلعة حصينة ، وتشتت جموع الخرمية .
بحلول سنة 218 ه ، خرج خرمية فارس وأصفهان وكل قوهستان وأذربيجان منتهزين ذهاب المأمون إلى بلاد الروم ، وتواعدوا جميعا على ليلة بعينها خرجوا فيها جميعهم في كل المدن والولايات ، بإيعاز من بابك وتدبيره ، فقتلوا عمال المدن وأعدادا غفيرة من المسلمين ، ونهبوا منازلهم وسبوا أبناءهم وأخذوهم عبيدا لهم . لكن مسلمي فارس جمعوا أنفسهم ، فانتصروا على الخرمية فيها ، وقتلوا وأسروا منهم كثيرا . أما خرمية أصفهان ، فجمعوا أنفسهم في « دارا » « 10 » و « ترمدين » « 11 » وحشد رئيسهم الذي كان يدعى « علي بن مزدك » عشرين ألف رجل على مشارف المدينة ، ثم مضى بهم - وأخوه معه - إلى كرج ، وكان أبو دلف غائبا ، ولم يكن في المدينة حينذاك سوى أخيه « معقل » الذي لم يستطع أن يقاوم بخمسمائة خيال ، ففر إلى بغداد .
أما علي بن مزدك ، فاستولى على كرج ونهبها ، وقتل من وجد فيها من المسلمين ، ثم سبا نساء العجليين وبنيهم وأخذهم معه . وتحول من هناك إلى أذربيجان للالتحاق ببابك . ثم أخذ الخرمية يتدفقون على بابك من شتى الأرجاء . لقد كانوا ، بادئ ذي بدء ، عشرة آلاف ، ثم غدوا خمسة وعشرين ألفا تجمعوا في المدينة التي تدعى « شارستانه » بين قوهستان وأذربيجان ، وهناك التحق بهم بابك . وأعمل جيش إسحاق سيوفهم وأخذوا يقتلون ، فبلغ عدد القتلى من الخرمية - غير من أعطوا الأمان - في معركة واحدة مائة ألف . أما من مضوا إلى أصفهان مع أخي علي بن مزدك فكان عددهم عشرة آلاف . وكان أخو عليّ هذا قد حمل معه النساء والأطفال ، وعدّ بيوت رؤساء المدينة ملكا له وأدخلها في حسبانه سلفا . غير أن علي بن عيسى أمير أصفهان كان غائبا ، فتصدى قاضي المدينة ورؤساؤها وأهلها
هامش
( 10 ) كذا في دارك أيضا ( ص 314 ) ، ولم أجدها في كتب البلدان .
( 11 ) في دارك : « برندين » ( ص 324 ) .