( أصول مذهب الخرمية )
الركيزة التي بنى عليها الخرمية مذهبهم ، هي أنهم ألقوا عن كواهلهم كل ضروب الإجهاد والإرهاق ، ونبذوا شعائر الدين الإسلامي وفرائضه من : قيام ، وصلاة ، وصيام ، وحج ، ومجاهدة أعداء اللّه - عزّ وجلّ - والاغتسال من الجنابة ، وتحريم الخمرة ، والتمسك بالزّهد والتّقوى وكل ما هو فريضة .
إنهم لم يسعوا في أمور الشّريعة ، ولم يحاولوا سلوك سبيل دين المصطفى ، عليه السلام ، في شيء . لقد كان أول ما يتفوهون به في محافلهم ولقاءاتهم إظهار الأسف والحسرة على قتل أبي مسلم صاحب الدولة ، ولعن قتلته دائما ، والصلاة على « المهدي بن فيروز » ابن فاطمة بنت أبي مسلم ، الذي كانوا يدعونه « الطفل الحكيم « 16 » » أو « الفتى العالم » .
يبدو أن أصل المذاهب الثلاثة : المزدكية ، والخرمية ، والباطنية ، واحد ، وأنهم كانوا يسعون دائما إلى تقويض دعائم الإسلام . لقد كانوا يتظاهرون بالصدق والزهد والعبادة والتّقوى ومحبة آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أمام المسلمين بادئ ذي بدء لإيقاعهم في حبائلهم ، لكنهم كانوا يسعون ، بعد أن يقوى عودهم ويكثر أتباعهم ، إلى الإطاحة بأمة محمد - عليه السلام - ودينه ، وتقويضهما ، حتى إن الكفار كانت تأخذهم الشفقة والرّحمة على أمة محمد ، عليه السلام ، أكثر من هؤلاء .
* * * لقد ذكرت هذا القدر من أقوالهم لأنهم كانوا يحفرون بئرا ، ويحاولون إخفاء أمر جليّ « 17 » والتستّر عليه . أما من استجابوا لدعوتهم ، فكانوا ييسّرون لهم أمورهم ويخدمون أهدافهم ، ويمدون إليهم يد العون ، ويساند كل منهم الآخر .
لقد جعلوا سيد العالم - خلّد اللّه ملكه - ، الذي له كل ما فيه والّذي كل العالمين عبيده ، حريصا على جمع المال ، المال الذي كانوا يسلبونه من المستحقين ويظهرونه على أنه توفير ! ! إنه لا يمكن عمل ثوب من قصاصات سترة أو وصل كمّين معا ! ! سيتذكر سيّد العالم - دام سلطانه - مقالة مولاه حين
هامش
( 16 ) في الفارسية » كودك دانا » .
( 17 ) ترجمة معنوية للمثل الفارسي ، « طبلي مىزنند زير گليم » . وترجمته الحرفية « يضربون على الطبل من تحت البساط » . وهو كناية عما ترجمته أعلاه . ومن الجدير بالذكر أن المثل الفارسي جاء كاملا في نسخة إقبال ( ص 288 ) لا في نسختنا التي رجّح محققها صواب ما في نسخة إقبال ( انظر : حاشية 2 ص 368 من الأصل الفارسي ) . وإلى هذا ذهب دارك أيضا ( التعليقات 344 ) .