الفصل الثامن والأربعون في امتلاك الخزائن ورعاية قواعدها وأنظمتها
كان للملوك ، دائما ، خزانتان : إحداهما الخزانة الأصل ، والأخرى خزانة الإنفاق . لقد كانوا يحوّلون الأموال المتحصلة غالبا إلى الخزانة الأولى ، وقليلا ما حوّلوها إلى الأخرى . ولم يكونوا ينفقون من الخزانة الأصل إلا لضرورة قصوى ، وعلى سبيل قرض يعاد إليها بعد ذلك . ولو لم يفكّروا على هذا النحو ، لأنفق كل ما كان يحصّل من أموال ، حتى إذا ما احتيج إلى المال بغتة ، ولم يكن متوافرا فلا ينشأ عنه سوى الحيرة وانشغال البال ، والتقصير في مواجهة ذلك المهم والتأخر في قضائه .
ولم يكن الملوك ينفقون مما كان يدخل الخزانة من دخل الولاية البتة ، لكي تؤدى النفقات في أوقاتها ، ولا يحدث أي إخلال أو تقصير في أداء الصّلات والهبات والأعطيات ، لكي تظل الخزانة عامرة دائما .
آلتونتاش وأحمد بن الحسن الميمندي
سمعت أن الأمير آلتونتاش « 1 » ، الذي كان الأمير الحاجب للسلطان محمود ، ندب حاكما لخوارزم ، وأرسل إليها ، وكان معدل دخل حاصلات خوارزم ستين ألف دينار ، في حين كانت رواتب جيش آلتون ضعف هذا المبلغ . وذهب آلتونتاش إلى خوارزم ، وبعد سنة على وجوده فيها أرسل إليه من يطلب مالا . فأرسل معتمديه إلى غزنين يلتمس : « اجعلوا الستين الألف هذه ، وهي أحمال « 2 » خوارزم ، رواتب لجندي بدلا عما يدفع لي من الديوان » .
ولما قرأ شمس الكفاة أحمد بن الحسن الميمندي - وكان وزيرا - الرّسالة ، كتب ، في الحال ، الجواب الآتي :
هامش
( 1 ) قتل في حربه مع علي تكين عام 432 ه في عهد السلطان مسعود الغزنوي ( فرهنگ فارسي ) .
( 2 ) أحمال هنا : جمع حمل « بفتح الحاء وسكون الميم » ، وهو ثمر الشجر . وقد أثبتها في الترجمة لورودها في الأصل الفارسي .