تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

الفصل السابع والأربعون في خروج الخرمدينيّة « 1 » - خذلهم اللّه -

واذكر الآن نبذا مختصرة في موضوع الخرمدينية ، ليكون سيّد العالم - خلّد اللّه ملكه - على علم بأحوالهم وأخبارهم . كلما خرج الخرمية ، كان الباطنية ينضمون إليهم ، ويشدّون أزرهم ، ويقوّونهم . وكانت الخرمية ، أيضا ، تنضم إلى الباطنية كلما خرجوا ، وتمدّهم بالمال والرّجال ، لأن أصل مذهبهم واحد في موضوعه وفساده ، وموقفه من الدين . ففي سنة مائة واثنتين وستين ( 162 ه ) في خلافة المهدي قوي كثيرا أمر باطنية جرجان الذين كان يطلق عليهم أصحاب الرايات الحمر أي « المحمرة » ، ووحدوا كلمتهم مع الخرمية ، وزعموا : « إنّ أبا مسلم حي « 2 » . وسنخلص نحن الملك ، ونعيده إليه ثانية » . ثم رأّسوا « ابن أبي الغزا » « 3 » حفيد أبي مسلم عليهم ، ومضوا إلى الري ، فأحلوا المحرمات كلها ، وأباحوا نساءهم بينهم . وكتب المهدي كتبا إلى الأطراف يأمرهم فيها بالانضواء تحت لواء عمر بن العلاء والي طبرستان ، والتوجه إلى حرب الخرمدينية . فانصاعوا للأمر ، وتوجهوا لقتالهم ، فشتتوا جموعهم .
هامش
( 1 ) الخرمدينية : هي أصل « الخرمية » . ويقال إن الخرمدينية هم « الأبومسلمية » أصحاب أبي مسلم الخراساني الذين كان بدء الغلو منهم . وقيل إن الخرمدينية نسبة إلى « خرم‌آباد » ، وهي قرية من قرى الري كانوا يسكنون بها . وقيل سموا بذلك لاتباع شهواتهم ، لأن معنى « خرم » بالفارسية : المرح الإباحي المتوخي للملذات ، الممتلئ سرورا . والخرمية نسبة إلى بابك الخرمي . ( فرق الشيعة 36 و 46 و 47 ؛ والفرق بين الفرق 160 - 161 ) . ويقال إن طائفة الخرمية البابكية نشأت من الخرمية المزدكية الذين يسمون « الخرمية الأولى » لتمييزهم عن « الخرمية الثانية » الذين ظهر منهم « البابكية » أتباع بابك . ويذكر من أسباب تسميتها « الخرمية » أيضا ، نسبتها إلى « خرمة » أو « خرما » امرأة مزدك التي اضطلعت بنشر عقائد هذا المذهب بعد مقتل زوجها . ( حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي 2 : 95 مكتبة النهضة المصرية . القاهرة الطبعة الثالثة 1953 ) . ( 2 ) هو أبو مسلم الخراساني . اسمه عبد الرحمن بن مسلم . قتله المنصور عام 137 ه ، وقد نسبت إليه إحدى الفرق الغالية . ( 3 ) في عباس إقبال : « أبو الغراء » ( ص 282 ) ، وفي دارك : « أبو المعرا » ( ص 312 ) .