تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قومه دفعة واحدة ، فبدأ ، أوّل الأمر ، بالدّعوة إلى المذهب الذي تدعو إليه الباطنية ، مثلما يفعل أبو سعيد الجنابي ، وأبو سعيد المغربي ، ومحمد العلوي البرقعي ، ودعاتهم . كان المقنّع معاصرا لأبي سعيد الجنابي « 89 » وأبي سعيد المغربي ، وكانت بينهم مكاتبات ومراسلات . لقد خرج المقنّع على الناس بطلسم « 90 » سحري في ما وراء النّهر ، إذ أخرج من كل جبل شيئا على غرار القمر . وكان أهل تلك النواحي يرون تلك الأشكال يوميا في موعد طلوع القمر تماما . ومضت على هذا مدة طويلة . لما تمكّن المقنّع من إخراج سكان تلك الولاية من دائرة الشريعة والإسلام وقوي شأنه ، ادّعى الألوهية ، فأريقت ، لهذا ، الدماء ، وظهرت المفاسد ، وتقدمت جيوش المسلمين من شتى الأطراف لقتاله ، واشتبكت معه في حروب دامت سنوات ، لو نذكر أخبارها لاحتاجت إلى مجلدات . إن أخباره وأخبار كل واحد من الكلاب الذين ذكرت تحتاج إلى كتاب ضخم كبير مكتوب بخط دقيق ، ولقد اكتفيت بالقدر الذي ذكرت لئلا يخلو ذكر المقنّع من بين هؤلاء .

( تعدّد أسماء الباطنية )

لقد كان للباطنية ، في كل وقت خرجوا فيه ، اسم ولقب يختلف عنه في وقت آخر . وعرفوا بأسماء وألقاب متفاوتة في كل مدينة وولاية ، وإن تكن - مع ذلك - واحدة في معناها . فقد كان يقال لهم « الإسماعيلية » في حلب ومصر ، و « السبعية » في قم وكاشان وطبرستان وسبزوار « 91 » ، و « القرامطة » في بغداد وما وراء النهر وغزنين ، و « المباركية » في الكوفة ، و « الراوندية » و « البرقعية » في البصرة ، و « الخلفية » « 92 » في الري ، و « المحمّرة » « 93 » في جرجان ، و « المبيّضة » في الشام ، و « السعيدية » في المغرب ، و « الجنابية » في الأحساء والبحرين ، و « الباطنية » في أصفهان . أما هم ، فكانوا يطلقون على أنفسهم « التّعليمية » وأمثال هذا ، وكان هدفهم تقويض دعائم الإسلام والمسلمين ، والعمل على غواية الخلق وضلالهم .
هامش
( 89 ) لقد هلك المقنّع الخراساني عام 163 ه . وليس صحيحا أن يعد معاصرا لأبي سعيد الجنابي ( عباس إقبال : حاشية ص 281 ) . أما أبو سعيد الجنابي فقتل عام 301 ه ( تاريخ أخبار القرامطة ص 36 ) . ( 90 ) يقال إن لفظة « طلسم » يونانية الأصل . ( 91 ) سبزوار : ما زالت هذه المدينة تحتفظ باسمها وموقعها القديمين في خراسان . تقع بين نيسابور وشاهرود ، إلى الغرب من مدينة مشهد . ( فرهنگ فارسي ) . ( 92 ) يجب التمييز بين هذه « الخلفية » التي ربما سميت بهذا نسبة إلى « خلف حلاج القطن » الذي سلف ذكره والكلام عليه ، و « الخلفية » إحدى فرق الخوارج ، وهم أتباع خلف الذي كان من خوارج كرمان والذي قاتل حمزة الخارجي . ( الملل والنحل 1 : 57 والفرق بين الفرق 203 - 204 ) ( 93 ) المحمّرة : هم الخرمية أو الخرمدينية ، الذين ظهروا في دولة الإسلام امتدادا للمزدكية قبل الإسلام . وهما فريقان : بابكية نسبة إلى بابك الخرمي ، ومازيارية نسبة إلى مازيار الذي كان من وجوه عسكر المعتصم ، والذي أظهر المحمرة بجرجان . سموا المحمرة لارتدائهم الثياب الحمر في عهد بابك ( الفرق بين الفرق 160 - 161 ) ؛ وقيل لأن علامتهم كانت الحمرة ، وكان يحمّرون راياتهم ( اللسان - حمر ) .