وحين كان هارون الرشيد بخراسان ، خرج الخرمدينيون مرة أخرى في « ترمدين » « 4 » و « كابله » « 5 » و « فابك » « 6 » ونواح أخرى من أصفهان ، وتوجهت إليهم أعداد كبيرة من الري وهمذان و « دشت بيه » « 7 » ، والتحقت بهم ، فصار عددهم أكثر من مائة ألف شخص .
ندب هارون الرشيد عبد اللّه بن مالك بعشرين ألف مقاتل من خراسان لحربهم ، فخافوه ، وعاد كل قوم إلى مكانهم . وكتب عبد اللّه إلى الرّشيد ، « لا مندوحة لي من مدد أبي دلف » . وجاءه الجواب :
« لتنضو تحت لوائه » . فاتحد الطرفان . وكان الخرمدينية ، قد جمعوا ، من جديد ، عددا غفيرا من الناس ، بتدبير من الباطنية وخداعها ، وأطلقوا أيديهم في الفساد والنهب والسّلب . فهاجمهم أبو دلف العجلي وعبد اللّه بن مالك بغتة ، وكانوا غافلين ، وقتلوا منهم خلقا لا يعد ولا يحصى ، وحملوا نساءهم وأبناءهم إلى بغداد وباعوهم .
خروج بابك
بعد تسع سنوات خرج بابك من أذربيجان ، فقصده الباطنية للالتحاق به ، لكنهم لمّا سمعوا أنّ جيشا أرسل ليعترض طريقهم ، خافوا ، وعادوا أدراجهم ، وتفوقوا .
وفي عام 212 ه في أيام المأمون ، خرج الخرمدينية من نواحي أصفهان ، وترمدين « 8 » وكابله « 9 » وكرج ، وانضم إليهم الباطنية ، وعاثوا في البلاد فسادا ، ثم مضوا إلى أذربيجان والتحقوا ببابك .
وأرسل المأمون محمد بن حميد الطائي لقتال بابك والخرميّة ، وأمره ، أولا ، بحرب زريق بن علي صدقة الذي كان قد عصى وتولى ولاية قوهستان العراق ، وأخذ يغير على القوافل ويستولي عليها .
سيّر محمد بن حميد الطائي جيشا بماله الخاص ، ومضى به دون أن يطلب من خزانة المأمون ، شيئا ،
هامش
( 4 ) كذا في نسخة عباس إقبال أيضا ( ص 282 ) وفي نسخة دارك : « برندين » ( ص 313 ) . غير أنني لم أعثر على هذه أو تلك في كتب البلدان .
( 5 ) كذا في النسخ الثلاث . لكنني لم أعثر عليها في كتب البلدان أيضا .
( 6 ) كذا في النسخ الثلاث أيضا . لكنني لم أجدها في كتب البلدان والأقاليم .
( 7 ) كذا في نسختنا ( ص 360 ) ونسخة دارك ( ص 313 ) ، لكنها في نسخة إقبال « دسته » ( ص 282 ) .
قد تكون تحريف « دستبي أو « دستوا » ، وهو اسم كان يطلق على كورة كبيرة كانت مقسومة في أيام الأمويين بين الري وهمذان ، وكانت دار ضرب للنقود على عهدهم أيضا . يقال إنه لم يبق لها أثر على الخارطة اليوم ، لكن موضعها يجب أن يكون جنوب قزوين . ( معجم ما استعجم 2 : 551 ؛ ومعجم البلدان ؛ وبلدان الخلافة الشرقية 255 ) .
( 8 ) في دارك : « بريده » ( ص 313 ) .
( 9 ) كذا في دارك أيضا ( ص 313 ) .