تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأكثرهم شعبذة وحيلة . ثم أباح الأخت والأم والابنة ، وشق الحجر الأسود نصفين ، ووضعه على حافتي مرحاض ، وكان يضع إحدى رجليه - حين يجلس - على نصفه ، والأخرى على النصف الآخر . وأمر بسبّ الأنبياء - عليهم السلام - ولعنهم علانية . وساء العرب جدا أمره الناس بإباحة الأم ومواصلتها ، حتى إن كثيرين منهم تجرعوا شيئا من الزرنيخ « 83 » والكبريت الأصفر « 84 » حبا في الموت على أن يواصلوا أمهاتهم ؛ إلا أن أهل المغرب تلقوا - لجهلهم - هذا الأمر تلقيا طبيعيا وأخذوا به . وعاد أبو طاهر فهاجم قوافل الحجيج مرة أخرى ناكثا أيمانه ضاربا بها عرض الحائط ، وقتل خلقا كثيرا . غير أنه لما علم هو ورهطه بتجمع المسلمين بخراسان والعراق وعزمهم على التوجه إلى الحجّ برا وبحرا ، خافوا فأعادوا الحجر الأسود . ولما صار المسلمون إلى مسجد الكوفة الجامع ، إذا الحجر الأسود ملقى هناك ، فأخذوه ورتقوه بقضيب حديد وحملوه إلى مكة ، وأعادوه إلى مكانه « 85 » . واستقدم أبو طاهر « زكيره كير » « 86 » ( ؟ ) المجوسي من أصفهان إلى الأحساء وولّاه الحكومة فيها . فشمّر الرجل عن ساقه وقتل سبعمائة من رؤساء القرامطة ، وأراد أن يقتل أبا طاهر وإخوانه . فعلم أبو طاهر بالأمر ، وقتله بحيلة من الحيل ، وتسلّم زمام السّلطة من جديد . ولو ذكرنا جميع مفاسد هذا الكلب وفتنه في الإسلام التي امتدت إلى خلافة الراضي « 87 » لناء الكتاب بحملها . وفي عهد الراضي خرج الديالمة أيضا . لقد ذكرت هذا القدر ليعلم سيد العالم - خلّد اللّه ملكه - حقيقة مذهب هؤلاء القوم الذين لا يركن إلى وعودهم وأيمانهم . فما أكثر ما عاثت به الباطنية من فساد وأعمال بذيئة في كل الأوقات التي طالت فيها أيديهم على المسلمين ، وديار الإسلام . إنهم قوم شؤم كلهم ، وأعداء - أيّ أعداء - للإسلام والملك ! ! .

( خروج المقنّع في ما وراء النهر )

في هذه الآونة أيضا ، خرج المقنّع المرغزي « 88 » في بلاد ما وراء النهر ، ونفض الشّريعة من أيدي
هامش
( 83 ) الكلمة فارسية : ويقال إن معرّبها « زرنيق » ( فرهنگ واژه‌هاى فارسي در زبان عربى ص 311 ) . ( 84 ) قد تكون معربة عن « كوكرد » الفارسية ( المرجع نفسه ص 561 ) . ( 85 ) وفي رواية أخرى أن أبا طاهر والقرامطة هم الذين أعادوا الحجر الأسود في عام 339 ه ، بعد أن مكث عندهم اثنتين وعشرين حجة ، بتهديد من المهدي أبي عبيد اللّه العلوي الفاطمي بإفريقية الذي أنكر على أبي طاهر خلعه الحجر الأسود ، وأمره برده ورد ما نهبه من الحجاج وإلّا جنّد الجنود لحربه ( راجع : أخبار القرامطة 54 - 57 ) . ( 86 ) كذا في نسختي شعار ( ص 356 ) ودارك ( ص 310 ) . وفي نسخة إقبال « كبرة كبر » ( ص 280 ) . وقد شكّ الدكتور جعفر شعار في ضبط هذا الاسم بوضعه علامة استفهام ، أمامه ، ولم اهتد إلى ما يدل عليه أو يوضحه . ( 87 ) أي الراضي باللّه ( 322 - 329 ه ) . ( 88 ) وقيل المروزي واختلف في اسمه ، فقيل عطاء وهو أشهر ، وقيل حكيم . لقب بالمقنّع لأنه اتخذ وجها من ذهب تقنّع به . ( راجع في المقنّع : وفيات الأعيان 2 : 426 ؛ وفي المقنّعية : الفرق بين الفرق 155 - 156 ) .