تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
سيوفنا وقد دخلتم الكعبة ؟ ! لو كان لكم إله ، لوقاكم جراحات سيوفنا وأمّنكم من خوفها ! » ، وغير هذا من عبارات الكفر . ثم استولوا على نساء المكيين وأبنائهم وأخذوهم سبايا معهم . أما القتلى ، فتجاوز عددهم عشرين ألفا ، فضلا عمن ألقوا بأنفسهم في الآبار أحياء . حتى هؤلاء ، أمر أبو طاهر بإلقاء القتلى فوقهم ليلقوا حتفهم أيضا . أما غنائمهم ، فكانت مائة ألف بعير ، ومقادير لا حصر لها من الذهب والفضة والدنانير والقصب والمسك والعنبر وطرائف أخرى ثمينة . ولما عادوا إلى الأحساء بعثوا بهدايا من هذه الأموال إلى الدعاة في كل مكان . لقد نزلت هذه الكارثة بالإسلام في عهد المقتدر سنة ثلاثمائة وسبع عشرة هجرية « 78 » . ثم أرسل أبو طاهر هدية إلى « أبي سعيد » بالمغرب ، وكان غلاما يهوديا ربّاه أحد أبناء عبد اللّه بن ميمون القدّاح واسمه أحمد الذي كان قد تزوج أمه ( أم أبي سعيد ) ، ثم علّمه الأدب والفضيلة ، وهيأ له سبيل الجاه والثروة ، وجعله ولي عهده ، ولقنه أصول الدعوة وبصّره برموزها وآياتها . ثم مضى « أبو سعيد » إلى المغرب وأقام بمدينة « سجلماس » « 79 » ، وتعاظم أمره ثمة ، وفرض المذهب على رقاب الخلق بالسيف ، وادعى أنه المهدي ، وأنه علوي . ثم فرض على الناس خراجا باهظا ، وأحلّ الخمر ، وأباح الأم والأخت والابنة ، وجعل يلعن المروانيّين والعباسيين على رؤوس الأشهاد ، وأمر أتباعه بلعنهم أيضا . يطول بنا المقام لو ذكرنا الدماء التي سفكها بغير حق ، والعادات السيئة التي سنّها ، فهذا المختصر لا يتسع لها . وقد ورد في كتب التاريخ أن هؤلاء الذين يتسنمون سدة الحكم في مصر من أبناء أبي سعيد « 80 » . لما جاء « أبو طاهر بن أبي سعيد » « 81 » إلى الأحساء ، جمع الكتب السماوية من قرآن وتوراة وزبور وإنجيل أنى وجدت ، ورمى بها في الصحراء ، وقال : « لقد دمر الناس في الدنيا ثلاثة : راعي غنم ، وطبيب ، وراعي إبل « 82 » . إني لفي غيظ شديد على الأخير خاصة ، فقد كان أذكاهم وأدهاهم ،
هامش
( 78 ) راجع في هذه الحادثة أيضا : تاريخ أخبار القرامطة 53 - 55 ؛ ثم انظر : القزويني ، آثار البلاد وأخبار العباد ص 118 . ( 79 ) كذا في النسخة المعتمدة ( ص 355 ) وفي نسخة دارك ( ص 309 ) أيضا . الصحيح - كما ضبطت في طبعة عباس إقبال ص 279 - « سجلماسة » . وهي مدينة كانت تقع في جنوبي المغرب في طرف بلاد السودان في جنوبي مدينة فاس الحالية . ( 80 ) يقصد بهؤلاء الخلفاء الفاطميين في مصر ( عباس إقبال : حاشية 2 ص 279 ) . ( 81 ) كان اسم أبي طاهر سليمان ( تاريخ أخبار القرامطة في 36 ؛ وآثار البلاد ص 180 ) . ( 82 ) أي أنبياء اللّه : موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ( عباس إقبال حاشية 2 ص 279 ) .