تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

خروج محمد البرقعي بمذهب الباطنية في خوزستان والبصرة بجيش من الزنج

في سنة مائتين وخمس وخمسين هجرية ( 255 ه ) خرج محمد بن علي البرقعي العلوي بالأهواز ، بعد أن أغوى زنوج خوزستان وأهل البصرة عدة سنوات ، ودعاهم ومنّاهم بالوعود . لقد خرج مفيدا من تلك الوعود ، وانضمّ إليه الزنوج ، فاستولى على الأهواز أولا ، ثم البصرة وخوزستان جميعها . أما الزنوج فقتلوا « خواجاتهم » ووضعوا أيديهم على ثرواتهم ونسائهم وبيوتهم ، وهزموا جيوش المعتمد « 72 » مرات . وظل البرقعي يسود على البصرة وخوزستان أربع عشرة سنة وأربعة شهور وستة أيام إلى أن قبض عليه في النهاية ؛ وقضي على الزنوج جميعا . وفي آخر صفر من عام 270 ه اقتيد محمد البرقعي إلى بغداد وفيها قتل . أما مذهبه ، فكان كمذهب مزدك وبابك وأبي زكريا « 73 » والخرمية والقرامطة في كل شيء .

خروج أبي سعيد الجنابي وابنه أبي طاهر - خذلهما اللّه - في البحرين والأحساء

وفي عهد المعتضد أيضا ، خرج أبو سعيد ، الحسن بن بهرام الجنابي « 74 » في البحرين والأحساء ، ودعا أهلهما إلى مذهب السبعية الذي نسميه نحن الباطنية ، فأضلهم . وقوي أمره ، ولما استحكم شأنه هناك أخذ يقطع الطرق ويغير على النواحي والأطراف ، وأظهر الإباحة علنا . واستمر على هذا المنوال شطرا من الزّمن إلى أن اغتاله أحد الخدم ، مما حدا بهذه الطائفة أن لا تعتمد الخدم أو تركن إليهم في البحرين والأحساء من بعد . وتولى بعد أبي سعيد ابن له كان يكنّى بأبي طاهر الذي أخذ نفسه بالصلاح حينا ، وكان يعرف شيئا من مقالة السبعية . وأرسل أبو طاهر إلى الدعاة يستفسر عن غاية كتابهم « البلاغة السابع » « 75 » ،
هامش
( 72 ) أي الخليفة المعتمد على اللّه ( 256 - 279 ه ) . ( 73 ) لعله يكون ابن أبي زكريا الطمامي ، وهو غلام فاجر ظهر في جنابة عام 319 ه ، ودعا الناس إلى ربوبيته وعبادة النار . وكان يقطع يد من أطفأ نارا ولسان من أطفأها نفخا ( آثار البلاد ص 180 ) . ( 74 ) نسبة إلى جنابة ، وهي بليدة على ساحل بحر فارس ( آثار البلاد وأخبار العباد 180 ) . ( 75 ) كذا في نشرات الكتاب الثلاث . غير أن ابن النديم يذكر الكتاب باسم « البلاغات السبعة » ، ولم ينسبه إلى شخص بعينه . يقول : « ولهم - الإسماعيلية - البلاغات السبعة ، وهي : كتاب البلاغ الأول للعامة ، كتاب البلاغ الثاني لفوق هؤلاء قليلا ، كتاب البلاغ الثالث لمن دخل في المذهب سنة ، كتاب البلاغ الرابع لمن دخل في المذهب سنتين ، كتاب البلاغ الخامس لمن دخل في المذهب ثلاث سنين ، كتاب البلاغ السادس لمن دخل في المذهب أربع سنين . كتاب البلاغ السابع وفيه نتيجة المذهب والكشف الأكبر » . ويقول : « قد قرأته ورأيت فيه أمرا عظيما من إباحة المحظورات ، والوضع من الشرائع وأصحابها » ( الفهرست 240 ) .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 268 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار