أبي منصور عبد الرزاق ، وتطهير خراسان والعراق وما وراء النهر من القرامطة دفعة واحدة .
واتفقوا - لخروج ألبتكين من خراسان وإقامته بغزنين ، ولأنه ليس ثمة في خراسان اليوم من هو أقوى من أبي منصور عبد الرزاق أمير طوس - على تطهير الحضرة ، وهي مقر الأمير ، من القرامطة أولا ، ثمّ التّفرغ لأبي منصور والأماكن الأخرى . ثم أسندت قيادة جيش خراسان إلى ناصر الدولة أبي الحسن سيمجور « 69 » ، واستدعى بجيش خراسان كله إلى القصر . ولما وصل إلى الحضرة استطاع الأمير وأعوانه أن يقبضوا ، بقوته ، على كل من صار إلى القرامطة من الخاصة والكتبة جميعا ، وسلبوهم أموالهم كافة ، وقتلوهم كلهم . ثمّ بعثوا أبا الحسن سيمجور بجيش خراسان لقتال أبي منصور عبد الرزاق والقبض عليه . وكتبوا رسائل إلى أمراء الأطراف ، وإلى « وشمجير » « 70 » ليأتي من جرجان بجيش تنضم إليه سائر الجيوش ، ثم تمضي معا لمحاصرة طوس ، والقبض على أبي منصور ، وقتل من تجده من القرامطة فيها .
لما رأى أبو منصور - وقد كان مريضا - الجيوش تضرب الحصار على طوس ، فرّ إلى جرجان .
غير أن وشمجير طلع له في الطريق ، فاشتبكا في قتال ضار من الضّحى إلى صلاة العصر ، خارت معه قوى أبي منصور وفتّ في عضده لضعفه ومرضه ، فنزل عن جواده ، وأسند رأسه إلى أحد غلمانه وأسلم الروح حالا . فانهزم جيشه وأطلق السيقان للريح . وأمر وشمجير بفصل رأس أبي منصور عن جسده ، ثم أخذ جيشه يطاردون فلول المنهزمين يقتلون ويأسرون إلى صلاة المغرب . واستولوا على متاع أبي منصور وخزانته جميعا ، فبعث بها وشمجير ومعها مائة وثمانون أسيرا إلى الأمير السديد في الحضرة . ثم أطبق أبو الحسن سيمجور على الولايات من طرف ، ووشمجير وقابوس « 71 » ابنه من الطرف الآخر ، وأخذوا يقتلون القرامطة حتى إنه لم يبق في خراسان وما وراء النهر قرمطي واحد .
وغار هذا المذهب في بطن الأرض دفعة واحدة ، ولم يبق لأحد من معتنقيه أثر .
هامش
( 69 ) هو محمد بن إبراهيم بن سيمجور . كنيته أبو الحسن ، ولقبه ناصر الدولة ، مؤسس أسرة السيموجوريين . خدم إسماعيل بن أحمد الساماني ، ثم تدرّج في المناصب من قائد أعلى إلى حاكم ولاية ، لا سيّما خراسان ، لكنه عانى من العزل أيضا . خاض غمار حروب عدّة لا سيّما مع العلويين ( دائرة المعارف فارسي ؛ وفرهنگ فارسي ) .
( 70 ) وشمجير : معرّب « وشمگير » أي « صائد السّمان » . ( غلام حسين يوسفي : تعليقات قابوسنامه 436 ) .
وشمجير هو ظهير الدولة أبو منصور بن زيار حكم من سنة 356 ه ، تولى بعده ابنه بيستون الذي مات بعد إحدى عشرة سنة من تولّيه ، فخلف أخوه قابوس ( فرهنگ فارسي ) .
( 71 ) هو قابوس بن وشمجير السالف الذكر . كنيته أبو الحسن ، ولقبه شمس المعالي . كان رابع أمراء آل زيار ( 366 - 403 ه ) في عراق العجم وطبرستان وكان أشهرهم . كان أديبا عالما فاضلا حسن الخط . وهو الذي ألف له البيروني كتاب « الآثار الباقية » . كان كاتبا وشاعرا بالفارسية والعربية ، وقد خلّف فيهما رسائل وأشعارا .
( فرهنگ فارسي ) .