تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الخزانة ، واستأصلت مخالفي الدولة من جذورهم ، ونشرت العدل والإنصاف والأمن في الأرض . لقد كان كل ما فعلته في مصلحة الدولة ، وصلاح الرعية كافة ، وسيتّضح هذا جليا بعدي حين تناط الأمور بشخص آخر . وأحسب أنه لن يتمكّن أي شخص بعدي أن يسيّر شؤون الملك على النظام الصحيح شهرا واحدا « 48 » » . هذه خلاصة سيرة نظام الملك ، أما حصيلة تجاربه في إدارة زمام الدولة فتنعكس في كتابه القيّم « سير الملوك » المعروف ب « سياست‌نامه » ( كتاب السياسة ) . فمن خلال سطور هذا الكتاب يمكن أن نتعرّف على صاحبه جيدا ، لأن هدف هذا البحث الأصلي هو البحث في موضوع الكتاب وما يشتمل عليه . - 2 - يضمّ « سياست‌نامه » عصارة أفكار نظام الملك وتجاربه في أخريات حياته . إنه مذكرات سياسي ووزير عظيم ابتعد فيها عن التصدي لحوادث حياته الخاصة ، وانصرف في الأكثر إلى تعليم السبل التي تدار بها الممالك والإرشاد إليها . نحن نعلم أن ملكشاه أمر عام 479 هجرية بضعة من « مشاهير الدولة ، والمسنّين والحكماء » بأن ينعموا النظر في أمور المملكة ويتأمّلوها جيدا ، ويكتبوا عن كل ما هو غير محمود فيها لا يجري في نصابه ، وعن سنن الملوك السابقين الحميدة ، ثم يعرضوها عيه ليجعلها دستوره ، ويضعها نصب عينيه . فنفذ أولئك العظماء ما أمروا به ، واختار السلطان من بين ما كتب جميعا كتاب نظام الملك ، وقال : « لقد اتخذت هذا الكتاب إماما لي ، وعليه سأسير » « 49 » . أخذ الخواجة بعد ذلك يعيد النظر في الكتاب - الذي كان في تسعة وثلاثين فصلا أول الأمر - ويكمله ويضيف إليه إلى أن وصل إلى خمسين فصلا . وفي آخر سفر له إلى بغداد أودعه عند محمد المغربي كاتب كتب السلطان الخاصة ليكتبه بخط واضح ، ويعرضه على السلطان كاملا إذا ما جاء نظام الملك أجله ( 10 و 307 ) . من هنا قيل إن الكتاب يضم بين دفتيه عصارة أفكار صاحبه وسلائقه ، لا سيّما أنه أعاد فيه النظر وتأمّله بما فيه الكفاية . إن محمدا المغربي - بطبيعة الحال - هو الذي
هامش
( 48 ) راجع : مجتبي مينوي « از خزاين تركية » ( من خزائن تركية ) . مجلة « دانشكده أدبيات طهران ( مجلة كلية الآداب - طهران ) . السنة الرابعة . العدد الثاني شهر دي 1335 شمسي ، ص 68 - 69 . ( 49 ) سير الملوك ( سياست‌نامه ) ص 3 و 4 . تحقيق هيوبرت دارك . منشورات لجنة الترجمة والنشر . طهران 1340 شمسي . وأرقام الصفحات الموضوعة بين قوسين في المتن تعود كلها إلى هذا الكتاب . المترجم : هذه الطبعة التي اعتمدها الدكتور يوسفي هي الطبعة الأولى . وقد طبع الكتاب طبعة ثانية - بعد أن عورض على نسخة خطية جديدة - عام 1347 شمسي ( 1962 م ) ، وهي الطبعة التي استعنت بها أيضا في ترجمتي للكتاب .