« كرمانشاهان » « 39 » تظاهر رجل كان يرتدي لباس الصوفية بتقديم رسالة للخواجة ، فاقترب منه وطعنه بسكين فقتله ( في العاشر من رمضان سنة 485 ه ) . لقد كانت الفاجعة كبيرة إلى حد « ارتفع فيه العويل في المعسكر ، وتجمّع الناس ، فركب السلطان إليهم وهدأ من روعهم وسكنهم « 40 » » . هكذا كانت مغبّة رجل كان يوما يصدر الأوامر بقدرة أية قدرة !
قيلت في مقتله آراء متفاوتة . فمن قائل إن أبا طاهر الأراني أحد فدائيي الإسماعيلية هو الذي قتله . وظنّ بعضهم أن قتله كان بأمر من ملكشاه . وذهب آخرون إلى أن تاج الملك كان عاملا مؤثرا فيه وإلى هذا أشار الشعراء أيضا « 41 » . وثمة ما ينص على أن غلمان نظام الملك تمكّنوا بعد ذلك من تقطيع منافسه تاج الملك القمي بالسكين إربا إربا « 42 » . أما فيما يرتبط بموت ملكشاه الذي حدث بعد مدة يسيرة من قتل نظام الملك ، فقيل : « لقد ودع السلطان ملكشاه الدنيا بعهد شهر . وكانت وفاة السلطان المهين بعد قتل الخواجة حتى قيل : لتجن اليوم ما قدمت يداك بالأمس « 43 » » . وظنّ بعضهم أن غلمان النظامية هم الذين سموا السلطان انتقاما « 44 » . ونظم الأمير المعزي في موت الخواجة وملكشاه أشعارا فيها إشارات خفية إلى ارتباط هذه الحوادث ببعضها « 45 » . وفيما يقول سيف الدين العقيلي « لقد تحقّقت صحة ما قال الخواجة في حق ملكشاه : إن عمامتي وتاجك زوجان « 46 » » . أخذ نجم الأتراك السلاجقة ، بعد ذلك ، بالأفول ، لكنه على الرغم من بقاء مبغضين ومناوئين لأبناء نظام الملك وعقبه ، فقد ظلوا يحتفظون بمنصب الوزارة لمدة لا يستهان بها في عهد عدد من السلاطين « 47 » .
وهذا قسم من وصية الخواجة - كان الأستاذ مجتبى مينوي أول من عثر عليها وعرّف بها - يستحقّ الذكر هنا : « لي في هذه الدولة خدمات جليلة وآثار مشهورة . لم أخالف أولياء نعمتي ممن لهم عليّ حقها ، أو أخنهم قطّ ، ولم أقصر عن لأي في محبتي وخدمتي . لقد أنعشت الرعية ، وعمّرت
هامش
( 39 ) المترجم : واختصرت إلى « كرمانشاه » في الوقت الحاضر ( بلدان الخلافة الشرقية 36 ) .
( 40 ) تجارب السلف 280 .
( 41 ) راجع : عباس إقبال : سياستنامه ( المقدمة ص و ) .
( 42 ) وفيات الأعيان 1 : 389 ؛ ونسائم الأسحار 51 .
( 43 ) نسائم الأسحار 51 .
( 44 ) راجع : عباس إقبال : سياستنامه ( المقدمة ص و ) .
( 45 ) انظر : عباس إقبال : سياستنامه ( المقدمة ص و - ز ) وديوان المعزي 405 - 406 و 476 .
( 46 ) آثار الوزراء 211 ، وراجع في نظام الملك أيضا : وفيات الأعيان 1 : 395 ؛ وطبقات الشافعية 3 : 135 - 145 ؛ و 1000 - 997 ، 111 ( 1 )Harold Bowen , El.
( 47 ) راجع : تاريخ أدبيات در إيران 2 : 63 .