تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
نظام الملك ، ومنهم فريق كانوا يعرفون بغلمان النظامية ، وقد كانوا على وفاء تام لمخدومهم حفاظا على سوابق نعمته عليهم ، وكانوا مستعدّين للقيام بالفتنة والاضطراب وإعلان العصيان والتمرّد لأدنى سوء تصرف يتخذ بحق الخواجة ورجاله » « 33 » . وظلّ الوضع على هذا المنوال إلى أن نشب نزاع بين شمس الملك عثمان ابن الخواجة - الذي كان حاكما على مرو - وشحنة مرو « 34 » الذي كان من عبيد السلطان الخاصين ، فقبض عثمان عليه ونال منه . فشكا الشحنة أمره ، إلى ملكشاه الذي بعث إلى نظام الملك بكتاب يقول : « إن تكن شريكي في الملك فلذلك حكم آخر ، وإن تكن تابعا لي فلم لا تلزم حدّك وتؤدّب أبناءك وأتباعك الذين أضحوا مسلّطين في الورى حتى إنهم لا يحفظون لموالينا حرمة - « إن تشأ آمر بنزع الدواة « 35 » من أمامك » . فتألّم الخواجة وأخذته سورة الغضب ، فقال للرسول : قل للسلطان إنك لا تدري أنني شريكك في الملك ، وإنك لم تصل إلى ما أنت فيه الآن إلا بتدبيري أنا . . . إن دولة التاج منوطة بهذه الدواة ، فأنّى ترفعها يرفع . وبعد أن سكن عنه الغضب قال لمن أحضروا كتاب السلطان : « لم أقل هذا الكلام إلا من هول الصدمة . وأنتم ، إما أن تنقلوا إلى السلطان هذا الكلام بعينه ، وإما أن تقولوا - إن شئتم - ما ترونه مناسبا . ومع أنهم أظهروا الطاعة من جانب الخواجة ، أمام السلطان ، إلا أن أحدهم عرض حقيقة جوابه على مسامعه خفية » . وكان بديهيّا أن يكفهرّ جو العلاقات بين السلطان والخواجة ، لكن ملكشاه لم يعزله وإن قيل إنه سلبه بعض سلطاته واقتداره « 36 » . وفي السنة نفسها ( 485 ه ) سافر ملكشاه من أصفهان إلى بغداد وبعد أيام من تحرّك السلطان ركب الخواجة - بعد أن أنجز أعماله وكتابة وصاياه « 37 » - محفّته « 38 » ولحق به . وبالقرب من
هامش
( 33 ) عباس إقبال : سياست‌نامه ( المقدمة ص د ) . ( 34 ) المترجم : الشحنة ( بكسر الشين ) في البلد من فيه الكفاية لضبطها من جهة السلطان ( القاموس المحيط . فصل الشين ، باب النون ) . ( 35 ) كانت الدواة تستعمل بمعنى ( المقلمة ) . وقد جرت العادة أن تكون « مقلمة الوزارة » علامة عند تعيين امرئ في هذا المنصب فترسل إليه ، وعلامة عند عزله فترفع من أمامه ( نقد حال . حاشية 1 ص 253 ) . ( 36 ) تجارب السلف 279 - 290 ؛ ودستور الوزراء لخوندمير 165 - 166 ؛ ونسائم الأسحار 51 ؛ وآثار الوزراء 209 - 210 . ( 37 ) چهار مقالة 126 كما أشار مينوي في « نقد حال ص 256 » . ( 38 ) المترجم : المحفة مركب للنساء كالهودج إلا أنها لا تقبب . ( القاموس المحيط : فصل الحاء . باب الفاء ) وجملة « ركب محفته » لابن خلكان ( وفيات الأعيان 1 : 397 ) .